الجمعة، 13 مارس 2009

Los Angeles Times: 'Manly' Women Considered Menace to Society

We've all heard about the financial crisis hitting Dubai and the United Arab Emirates' economy: real estate prices plummeting, herds of professionals getting laid off and flocks of shopping-obsessed tourists disappearing.
In this economic mess, the oil-rich United Arab Emirates has set its sights not on unscrupulous bankers or speculators, but bizarrely on women said to act and dress in a masculine way.
The government of the United Arab Emirates, a confederation of kingdoms torn between the conservative Muslim society and Western influences, is dead serious about “protecting” society against the growing number of women said to dress, behave and speak like men.
In fact, the ministry of social affairs a few days ago launched a campaign called “Excuse me, I am a girl," directed against what they described as the "fourth gender," according to media reports. The language is seen as a euphemism for lesbians.
Officials sounded the alarm against these women who they say have lost their femininity whom then allege harass “normal” women in schools, universities and workplaces.
Some, they say, are “menacing” because of their homosexual tendencies.
Naji Hay, an official at the ministry of social affairs, said in an article published on the website of the Arab satellite TV channel, Al-Arabiya:
“The phenomenon of manly women has become apparent in society.... These women are against the normal nature of females. Their deviant behavior threatens other normal girls. This is why we had to launch this initiative to protect society from this menace.”
The campaign, which involves educational experts and psychologists, will include awareness workshops to explain the phenomenon and ways to face it.
Similar calls were heard in neighboring Persian Gulf countries. In Bahrain last year, for instance, a group of lawmakers urged the government to “punish” kids who “veer towards homosexuality” in schools.
Speaking publicly about lesbianism is rare in the Arab world, where the phenomenon is considered simply as nonexistent. Officials in the region unleash their wrath much more often against male homosexuality because of the male-dominated nature of societies here that consider it as a “disgrace” to manhood.
In May 2008, Dubai’s police carried a one-week operation to crackdown on homosexuals in public spaces around the city.
-- Raed Rafei , Beirut
Los Angeles Times
13-03-09

الثلاثاء، 10 مارس 2009

إطلاق أول تاكسي للنساء في لبنان

افتتح وزير السياحة ايلي ماروني ممثلا بالمحامي جورج جريج شركة " نياغي بنات تاكسي" لصاحبتها نوال ياغي فخري في المطيلب - المتن، وهي شركة تاكسي اولى من نوعها في لبنان متخصصة بنقل النساء فقط او برفقة ازواجهن. وتستخدم الشركة سيارات من نوع "بيجو 206" زهرية اللون وتقودها نساء فوق الثلاثين من العمر. وتغطي الشركة المناطق اللبنانية كافة وتعمل على مدى 24 ساعة، وسبعة ايام في الاسبوع.

وبعد قطع شريط الافتتاح، تمنى جريج باسم الوزير ماروني "التوفيق والنجاح والازدهار للشركة الجديدة"، آملا "ان تبرز هذه الخطوة وجه لبنان الحضاري ووجه المرأة التي تنافس الرجل في المجالات كافة". كما تمنى لهذه المبادرة الفردية "ان تثمر وتنتج وتكون بابا مشجعا للنساء".

اما فخري فشكرت وزارة السياحة "لدعمها وتشجيعها لهذا المشروع الذي ارادت من خلاله ان تثبت انه يمكن للمرأة ان تقوم بعمل يعتبره المجتمع, خاصا بالرجل ومن دون ان ينقص ذلك من انوثتها".
واشارت الى ان الفكرة "لقيت تشجيعا كبيرا"، متحدثة عن العقبات التي واجهتها في البداية.

source: http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/128811831687382415.htm

القبس: الشذوذ الجنسي.. غرام في «الممنوع» (1ـ 2)

أشهر السحاقيات في التاريخ الشاعرة الإغريقية سافو.. وزوجة النعمان ملك الحيرة

الجنسية المثلية!.. علامة استفهام كبرى.. أزمة عميقة تعيشها مجتمعات الرفاهية والفقر على السواء لكن في الخفاء وطي الكتمان.. فهي وباء «مسكوت عنه».. قد نكتفي بالتلميح في نكتة أو مشهد تلفزيوني.. لكننا لا نواجهه.. وقد نتوهم أنها حالات فردية قليلة بينما الشواهد الكثيرة هنا وهناك تقول العكس. لا نتكلم هنا عن المخنثين أو مضطربي الهوية الجنسية، وانما عن رجال ونساء يتمتعون بكامل ذكورتهم أو أنوثتهم الجسدية، لكنهم لا يفضلون شريكا جنسيا مغايرا. وقد يصل الأمر الى حد عدم الزواج أو كراهية الاقتراب من الجنس الآخر، واذا اضطر هؤلاء الى الزواج تحت ضغط الأسرة أو نظرة المجتمع السلبية لهم، فانهم يعيشون حياة جنسية متوترة.
لسنا في وراد الادانة بل القراءة والتحليل للظاهرة سيكولوجيا واجتماعيا.. فبدلاً من التعاطف الساذج معهم أو الاشمئزاز منهم.. لنقترب قليلاً من عالم المثليين ونحاول الاجابة عن أهم التساؤلات: هل المثلية نوع واحد أم أنواع؟ ما الأسباب والدوافع التي توجه سلوكه الجنسي في هذا الاتجاه؟ ما طبيعة الشخص المثلي؟ هل هو ضحية أم مذنب؟ وهل ثمة علاج أو خلاص؟!تعني العلاقة الجنسية المثلية Homosexuality ممارسة الجنس مع شريك من النوع نفسه، أي اقامة علاقة جنسية بين امرأة وأخرى أو بين رجل وآخر. ولهذا المصطلح مرادفات أخرى، مثل اللواط بين الرجال، والسحاق بين النساء، وينسب أصل مصطلح اللواط الى قوم سيدنا لوط الذين كانوا يأتون الرجال شهوة دون النساء. أما السحاق فهو نسبة الى الشاعرة الاغريقية Sapho سافو (560-630 ق.م) التي استغنت بالنساء عن الرجال بعدما فشلت في علاقتها الجنسية مع زوجها، فاتخذت آنيس عشيقة مفضلة لها، لذا سمي السحاق سافوية نسبة اليها أو Lesbianism نسبة الى جزيرة «ليسوس» في بحر ايجة في اليونان التي كانت تسكنها، ثم انتقلت ممارسة السحاق فيما بعد الى بلدان أوروبا. بينما يذكر أن أول من ابتدع السحاق عند العرب هم نساء قوم لوط، حيث انشغل رجالهن باللواط وهجرهن فبدأن في تفريغ شهوتهن فيما بينهن. ولما أُهلك قوم لوط، لم يظهر السحاق مرة أخرى بين العرب الا بعد أن أُشيعت العلاقة الغرامية الجنسية بين هند بنت عامر زوجة النعمان ملك الحيرة وعشيقتها رقاش بنت الحسن اليمانية. أما حاليا فيعتبر مصطلح الشذوذ الجنسي مرادفا للعلاقة المثلية عند الرجال والنساء.
خمسة أنواع
يعد هذا النوع من الانحرافات الجنسية الأكثر تعقيدا وتشابكا لأنه لا يتخذ شكلا واحدا، انما يتأرجح بين أكثر من نوع:الأول: Desire of homosexuality ويعني الرغبة المثلية أو الميول المثلية، وتظهر في صورة الانجذاب النفسي والعاطفي والجنسي نحو شخص من الجنس نفسه، دون أن يعني ذلك بالضرورة تفعيل هذا الميل باقامة علاقة مثلية معه، وقد يحول دون تفعيلها ضعف الميل أو الكوابح الأخلاقية والاجتماعية أو مظاهر أخرى للتنفيس مثل الخيال أو الاكتفاء بمشاهدة أفلام اباحية تتناول هذه العلاقات أو غيرها مما يخفف من وطأة الرغبة.
الثاني: ممارسة المثلية تحت وطأة الرغبة والاحتياج الغريزي مع افتقاد أي تواصل مع شريك من الجنس الآخر، كما يحدث بين نزلاء السجون، أو الجيش، أو اصلاحيات الأحداث، أو بين البحارة الذين يغيبون عن الحياة العادية لأشهر طويلة، أو الصيادين، أو أي تجمع آخر مغلق على أفراد الجنس الواحد ولا يسمح بالتواصل مع الجنس الآخر، فهؤلاء جميعا يتجهون الى هذا النوع من التفريغ الجنسي لأنه يتعذر عليهم ممارسة الجنس السوي لفترة طويلة ولا يستطيعون صبرا على رغباتهم، ويكون الشريك هنا مجرد أداة لتفريغ طاقة جنسية فحسب، وكأنها جنسية مثلية موقفية أو مؤقتة، غالبا ما تنتهي بانتهاء الظرف الخاص الذي يجمع بين الطرفين.
الثالث: Pure-homosexuality ويخص الفئة التي تعلن صراحة عدم ميلها للجنس الآخر وعدم قدرتها على اقامة علاقة معه، فلا يمكن للرجل المثلي أن يتزوج من امرأة أو يقيم معها علاقة، كذلك المرأة المثلية تكتفي فقط بعلاقتها مع النساء. ويعامل كل شريك شريكه المثلي كأنه زوجه عاطفيا ونفسيا وجنسيا، وهؤلاء يُعرفون من عزوفهم عن الجنس الآخر وأحيانا كراهيتهم لهم وعدم استثارتهم جنسيا من أي سلوك يبدونه أمامهم. وقد عبر عن ذلك أحد المثليين بأنه لا يشعر بأي استثارة جنسية عند رؤيته امرأة عارية في وضع مثير، بينما يشعر بالاستثارة الشديدة عند رؤيته صدر رجل عار أو عند تواجده معه في مكان واحد.
نصف رجل
الرابع: يعتبر النوع الأكثر تعقيدا واثارة للمشكلات الاجتماعية والأسرية، وهو mix-homosexuality أو أنصاف المثليين، ويطلق على النساء والرجال الذين يقبلون اقامة علاقة جنسية مثلية وغيرية في آن واحد، فنجد الرجل يقيم علاقة جنسية مع امرأة، أو يتزوج وينجب أطفالا لكنه يشعر بلذة أعمق عند اقامة علاقة جنسية مثلية. فعلى الرغم من أنهم لا يرفضون النساء واغواءهن تماما، لكنهم سرعان ما ينجذبون جنسيا نحو الرجال، وغالبا لا تكتشف مشكلتهم الا بعد الزواج، ولأن من الصعب تفهمها أو التكيف معها فتكون العلاقة الزوجية على حافة الخطر وغالبا ما تنتهي بالطلاق. على سبيل المثال اشتكت لي «م» من أنها تزوجت من رجل متعلم، يشغل مركزا مرموقا، وكانت موضع حسد من صديقاتها لأن زوجها ليس لديه علاقات متعددة بالنساء مثل باقي الرجال، وأنجبت منه ثلاثة أطفال لكن بعد مرور اشهر قليلة على الزواج لاحظت عليه سلوكيات غريبة مثل تأخره خارج البيت في أيام معينة، واصراره على ذهابها والأولاد الى بيت أسرتها أسبوعيا حتى وان لم تكن مهيأة لذلك، وغيابه لأيام عدة مع صديق معين، اضافة الى بعض المظاهر المادية التي لا تناسب دخله مثل تغييره سيارته في فترات متقاربة، وحصوله على هدايا ثمينة من حين والآخر.
وتابعت «م» : «في البداية كان يختلق لي الحجج والأعذار التي أضطر لقبولها، خصوصا أنه ليس لدي دليل واضح على شيء محدد. لا أنكر أن شكوكي فيه كانت تحوم حول امكانية قبوله الرشوة أو استغلال وظيفته بطريقة مشبوهة، ولم أكن أتوقع أن الأمر يكمن في اقامته علاقة جنسية مع أحد أصدقائه حتى فوجئت بوجودهما معا في غرفة نومي حين اضطررت للعودة من بيت أسرتي في وقت غير متوقع، فانكشف أمره وكانت صدمة قوية أدت بي الى حالة اكتئاب عميقة لم أتجاوزها الى الآن، لأنني لم أستطع اللجوء لخيار الطلاق الذي كان يستلزم مني أن أفضح أمره أمام الأسرة والأولاد.
تشكل مثل هذه الحالة ضربة قاضية لعلاقات زوجية كثيرة، لأنها تشوه صورة الرجل التقليدية المتعارف عليها عند معظم النساء، وتكسر تلك الحدود الفاصلة بين الذكورة والأنوثة، ولا تستطيع المرأة أن تتقبل الحياة مع «نصف رجل» فتنظر اليه نظرة دونية يصعب معها استكمال الحياة الزوجية، خصوصا في حالة عدم اقتناع الرجل بكونه شاذا أو مريضا، وبالتالي يرفض فكرة العلاج النفسي. وتواجه الزوجة مأزقا كبيرا لوجودها بين خيارين أحلاهما مر، هما التعايش مع رجل شاذ، أو فضيحة اجتماعية وأسرية يصعب مواجهتها وتحمل آثارها. ويختلف الأمر نسبيا عن الشذوذ بين النساء، الذي يعتبره علماء كثيرون منهم Ronald M. solevian أنه ليس انحرافا أصيلا لدى المرأة، انما غالبا ما يحدث كرد فعل لعوامل وظروف معقدة، ويستشهدون في ذلك أن نشأته جاءت في ظروف حرمت فيها المرأة غالبا من وجود اشباع سوي، لذا هو أقل انتشارا مقارنة بالشذوذ بين الرجال، وأكثر قبولا للتجاوز والعلاج خصوصا مع وجود أطفال يستهلكون طاقة كبيرة من مشاعرهن واهتمامهن كأمهات
.الخامس: هو نوع من المثلية لكن بشكل ضمني وغير مباشر، كما في حالة الزوج الذي يسمح لزوجته بعلاقات جنسية مع شركاء آخرين، دون أن يشعر بأي ضيق أو تذمر، وفي بعض الحالات يحرص هو على اختيار الشريك، أو لا يعترض على سرد شريكته لكل تفاصيل العلاقة مع الآخر، ومن الحالات التي توقفت أمامها بدهشة كبيرة، حالة «س» التي كان يغويها زوجها على اصطياد شركاء، ثم يستمتع بسردها لتفاصيل علاقتها معهم، ومن ثم يُقبل عليها بشهوة تستغربها الزوجة نفسها. وتفاقمت الأزمة بينهما حين أصبح ينقطع عن معاشرتها فترة طويلة ما لم يتوفر شريك ثالث!دوافع مختلفة
من الصعب أن نجزم بوجود عامل واحد واضح يقف وراء الشذوذ الجنسي، انما هي مجموعة عوامل تتضافر لتلقي بالشخص في هاوية الانحراف، منها:
اضطراب علاقة الطفل بوالديه، خصوصا الوالد من الجنس نفسه، أي الأب في حالة الذكر، والأم في حالة الأنثى، يُعد تربة خصبة لنمو الميول المثلية فيما بعد. فالطفل يتجاوز نفسيا وجنسيا مرحلة الطفولة بنجاح بقدر ما ينجح الوالدان في تشكيل هويته الجنسية التي تنتج من تربية متوازنة ونضج الأبوين الذي يتيح للذكر التوحد مع أبيه واكتساب صفات ذكورية، واكتساب الفتاة صفات أنثوية، كما أن افتقاد الاشباع العاطفي نتيجة غياب الأبوين فعليا أو رمزيا يلعب دورا جوهريا في استمرار بحث الطفل فيما بعد عن هذه المشاعر والرضا بأي شكل من التواصل مع الآخر كتعبير عن تعويض هذه المشاعر المفقودة.
الإساءة الجنسية للطفل Sexual abuse من أكثر العوامل التي ترسخ لميول مثلية، خصوصا في تشابكها مع عوامل نفسية أخرى مثل اهمال الوالدين لتأثير الاساءة وعدم مساندة الطفل ومساعدته على تجاوز الأزمة واستعادة ثقته في نفسه ورضائه عن ذاته، أو أن تأتي الاساءة من شخص قريب أو معروف لدى الطفل ما يضاعف من آثارها السلبية. تؤكد Elizabeth Moberly أن 80% من الرجال المثليين تعرضوا لايذاء جنسي على يد شخص بالغ قبل وصولهم سن العاشرة، الأمر الذي يمثل سياقا مناسبا لتطور الميول المثلية، حيث يشعر الطفل باللذة الممزوجة بالخجل والعار جراء ما حدث له، لكنه أيضا يربط بين هذه اللذة، التي غالبا ما تكون للمرة الأولى، وبين مصدرها وهو الشخص الذي اعتدى عليه، ومن ثم تكون اللذة مساوية لرجل بالغ، ومع مرور الوقت يشتاق لتكرار التجربة مع الرجل نفسه أو غيره، وهنا تكمن الخطورة في حالة عدم مبالاة الأسرة أو جهلها أو تجاهلها للأمر.عدم اتاحة الفرصة للطفل لعقد علاقات زمالة أو صداقات مع أفراد من الجنس الآخر، يجعله لا يجد مفرا من توجيه طاقته النفسية والجنسية نحو هؤلاء المماثلين له في النوع فيما بعد، ولعلنا نعلم كم تنتشر السلوكيات الجنسية بين الأطفال من الجنس نفسه في سن صغيرة وقد تتطور فيما بعد. كما أن تربية الطفل مع أقران من الجنس الآخر ومخالطته لهم طوال الوقت يعيقه عن تحديد هويته الجنسية التي تتشكل من خلال اختلاطه بأفراد من جنسه، فنجد الذكر الذي يُربى مع اناث أقرب للنعومة ومحاكاة سلوكياتهن والاهتمام بأمورهن أكثر من أي شيء آخر، وكذلك الأمر بالنسبة للفتاة التي تربى تربية خشنة أو وسط ذكور، نجدها أكثر خشونة وتوحدا مع الذكور.
ويبقى موضوع المثلية شائكا، يحتاج الى مناقشات أخرى عدة تضيء باقي جوانبه، وهو ما نتناوله بالتفصيل في العدد القادم من خلال الاجابة عن الأسئلة التالية:- ما التكوين النفسي وطبيعة الشخص المثلي؟- ما موقف الطب والمجتمع والقانون والدين منه؟- هل ثمة طرق للعلاج أو الخلاص منه؟

إعداد: رضوى فرغلي
جريدة القبس
10-03-09
http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=479817

ضد "الانوثة سمعاً وطاعة"


السبت 07 آذار 2009 - السنة 76 - العدد 23632

ضد "الانوثة سمعاً وطاعة"

في العام 1999 كان شعار يوم المرأة العالمي "عالم خال من العنف ضد المرأة". في العام 2009 لا يزال الشعار "وضع حد للعنف ضد النساء والبنات". لا يثير التركيز هنا اي دهشة لحقيقة ان معظم ضحايا العنف بأشكاله المختلفة هم نساء، العنف بمفهومه الاوسع شاملا العنف التسلطي، المنزلي، المعيشي، المَرَضي وغيره. انموذج يكاد يختزل كل المجتمعات، ولا يشذّ عنه لبنان – وإن تباينت الارقام والنسب – والذي تظهر فيه دراسات واحصاءات تكشف مدى انتشار هذه الآفة (تشير احدى الدراسات الحديثة جدا الى ان 40% من العينة المستجوبة صرّحت بوجود او مشاهد عنف منزلي)، وهو ما تعمل على مكافحته بعض الجمعيات الاهلية في سياق حملاتها ونشاطاتها لاستصدار تشريعات ضد العنف المنزلي.
وبالتزامن، وفي خطو ة لافتة ومفاجئة، تضمّن البيان الوزاري للحكومة الحالية لغة جديدة وقوية تجاه موضوع العنف ضد المرأة لجهة "... تنفيذ التعهدات التي التزم بها لبنان والواردة في الاتفاقيات لاسيما اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة والتي تتطلب تشريعات وتدابير لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة وللتصدي لكل اشكال العنف ضد المرأة والفتاة".
بالرغم من تركيز يوم المرأة العالمي لهذا العام على مسألة الحد من العنف، الا انه يتعداه الى مسائل بالاهمية نفسها ترتد عواقبها على المرأة عنفا ومرضا وتعويقا لسلامتها ودورها، كوفيات ومراضة الامومة، والامراض السرطانية والصحة الجنسية والنفسية و نظام الخدمات القائم، والتي تأتي في صلب الصحة الانجابية.
منذ مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية، 1994، شكلت الصحة الانجابية اطارا شاملا لمقاربة صحة المرأة (خصوصا) والرجل، يقوم بالدرجة الاولى على نقلة نوعية من الماكرو التقليدي الى المايكرو التفصيلي لصحة المرأة خلال مراحل حياتها ضمن المحددات الاجتماعية والثقافية والتنموية، مقدما للمرأة خيارات وحقوقاً وقدرات لم تتوافر لها من قبل. تبنّى لبنان -كغيره من دول العالم – مقاربة الصحة الانجابية بدعم صندوق الامم المتحدة للسكان وغيره من المنظمات الدولية، ونُفّذ عدداً من الاجراءات والنشاطات التي ساهمت بدرجات مختلفة في تعزيز الصحة الانجابية (المؤشرات، توسيع الخدمات، بناء القدرات) ولكننا لسنا بصدد تقويم النتائج، بل بصدد سبر مفهوم تماهي التسلط على المرأة مع طريقة تعاطيها مع صحتها والخدمات المتعلقة بها والتي يجب ان تضاف الى عناوين هذا اليوم.
تشير دراسة صادرة عن كلية العلوم الصحية في الجامعة الاميركية في بيروت (2008) ان نسبة مستعملي خدمات الصحة الانجابية من النساء لا يتعدى 25 – 30% وغالبا خلال فترة الحمل او ما قبله او عند حدة الالم. يترك ذلك القسم الاكبر منهن دون رعاية منتظمة، عاجزات عن تقصي او استكشاف مبكر لأمراض سرطانية ومزمنة، ودون وقاية تحمي من المراضة وحدة الازمات الصحية.
قد يكون من الفطنة التمعن في ادراك المرأة لصحتها الانجابية وتقديرها لموقعه او تموضعه في حياتها العامة واليومية حيث غالبا ما تُحجب الصحة الانجابية بأقنعة المسائل الاقتصادية والمعيشية والأسرية، ويتغير فهم محتواها وأهميتها بتغير مراحل حياة المرأة (دراسة من المصدر نفسه 2005). هذا التعثر في سياق ادماج الصحة الانجابية كمفهوم "اصلاحي" وخدماتي والتفسير الانتقائي لمحتواه سيوديان لاحقاً الى عدم اكتراث عند المرأة (للوقاية والتثقيف الصحي)، وتدني استعمال الخدمات كسلوك "اهمالي"، ما خلا المتعلق منها بالجانب الذي يهم الرجل والاسرة والعائلة الاكبر حيث "قيمة" المرأة الخصوبية والانجابية (خصوصا انجاب الذكور) على المحك.
عليه يمكن الافتراض هنا ان درجة ومدى استعمال الخدمات يبقى محددا بالسماح الذكوري والعائلي (تنخفض حتى متابعة الحمل الثالث او الرابع المتكرر اناثا على سبيل المثال) بالرغم من تمكين المرأة لناحية صحتها والخدمات المتاحة ضمن مفهوم الصحة الانجابية. كما يبقى استعمال الخدمات متأثرا ايضا بعوامل اضافية مادية واجتماعية واستهلاكية (!) لجهة مكان الخدمة ونوعيتها واحترامها خصوصيات المرأة وكرامتها، كما يبقى الوصول الى بعضها (جراحات التجميل – التنحيف – الترشيق والاعضاء التناسلية) حكرا على فئات محددة تسمح امكاناتها باستهلاك اعمال طبية قد تكون في بعض الاحيان في غير محلها او دون حاجة طبية.
يلاحظ هنا الانتشار الواسع لأعمال طبية لا تخضع كفاية لنقاش مستفيض مع المرأة حول رغباتها الحقيقية في هذه الاعمال من جهة، وضغط المجتمع الاستهلاكي والاعلاني على تنميط صورة المرأة من جهة ثانية (قروض التجميل مثلا). وصل الامر الى تقديم اعمال طبية تسوّق على انها تعزز الجنسانية، ناكرة على المرأة حقيقة أن الجنسانية والصحة الجنسية ترتبط بعملية متداخلة ومعقدة بين الدماغ والجوانب النفسية والاجتماعية، وليس قطعا بتجميل او ترميم الاعضاء التناسلية. وقد اشارت الكلية الاميركية لأطباء النساء والولادة الى عدم وجود دواعٍ طبية لاجراء مثل هذه الاعمال التي تبقى غير مأمونة وغير فعالة (2007).
هنا ايضا يكون الدافع لاستعمال الخدمات "ذكورياً" او "مجتمعيا" تذهب المرأة اليها لتحصيل نتائج يحتاج اليها الآخرون. فليس من الصحة بشيء ان تقونن خدمات الصحة واستعمالاتها من قبل المرأة لأغراض تذكر دائما بانصياع المرأة وخضوعها.
يجب الدفع في اتجاه تبني معايير مختلفة قائمة على الصحة والسلامة والاخلاقيات العامة التي تساوي بين حقوق المرأة والرجل. تقول الكاتبة النمسوية الفريدا جيلينك والحائزة نوبل للاداب 2004 "العلاقة بين الرجل والمرأة هيغلية كتلك التي بين الرجل والعبد. فطالما الرجال قادرون على زيادة ورفع قيمتهم الجنسية من خلال العمل والشهرة والثروة، بينما النساء يكن قويات من خلال اجسادهن وجمالهن وشبابهن، لا شيء سوف يتغير. مرت عشر سنوات على عنوان منع العنف والتمييز، وستمر عشرات أُخر، وسيبقى العنف مسلطا على النساء والبنات ما بقيت "الذكورة" تسلطا و"الانوثة" سمعاً وطاعة، وكل عام والعالم مكان افضل للنساء (وللرجال).

فيصل القاق
(كلية العلوم الصحية – الجامعة الاميركية)

http://www.annahar.com/content.php?priority=4&table=kadaya&type=kadaya&day=Sat