الأربعاء، 1 أبريل، 2009

الأخبار: بخصوص فاتورة المطعم

بعد طول مناجاة، تجرّأ سمير واقترب من سميرة. كان يرصد كل تحركاتها منذ بداية العام الجامعي في كلية الآداب عام 1960. يسرح بخياله بعيداً وهي تتأبط كتبها وتنزل السلّم بخفة بعد انتهاء المحاضرة، ليحاكي مستقبلاً بعيداً لا يتخيله سوى برفقتها. بعد طول شحن، تدفّق الأدرينالين بقوة في عروقه، واستجمع كل شجاعته ليقترب منها ويدعوها لاحتساء فنجان من القهوة. بدا الانسجام واضحاً بين الاثنين، فاستتبعت اللقاء الأول لقاءات لاحقة كثيرة. إلا أن الحميمية البالغة بين الاثنين كانت حدودها دائماً ذكورة سمير وأنوثة سميرة بالمعنى العربي التقليدي. فساعة الحساب، كان المرء دائماً «يكرم ولا يهان» لأن الطرفين يسلكان التراث الاجتماعي البديهي السائد. فسمير هو من يسدد الفاتورة دوماً في المطعم والنادي وهو من يدفع أجرة التاكسي.■

CUT!!

إنه عام 2009. في الكلية ذاتها، يركب «الجو» صافياً بين مودي ونانو. تتكرّر اللقاءات، ويتشارك الاثنان كل تفاصيلهما، بما فيها فاتورة الغداء. نوع من المشاركة كان يمكن لسميرة أن تنهي علاقتها بسمير لو كان قد اقترحه منذ 40 عاماً. ومودي ليس أقل ذكورة من سمير ولا نانو هي أقل أنوثة، لكن تبعات الحراك الاجتماعي والقيمي قد أضفت بعض المرونة على مواقف عديدة في علاقة الجنسين. بعض الشابات العربيات يلعنّ تحّرر المرأة الذي لم يزد من مكتسباتهن على مستوى الحريات بقدر ما رتّب على كاهلهن مسؤوليات جديدة. فالثورة الاجتماعية القيمية لم تنجح في أن تطال جميع الشرائح، ولا في قلب التراث القيمي والديني العربي والإسلامي رأساً على عقب، ولا في الولوج إلى أعماق الدور الجندري، بل اكتفت أحياناً بمعالجة المظاهر المسلكية فقط. أما البعض الآخر، فسعيد بالندية المكتسبة ولو كانت تقتصر على جوانب معينة معظمها ظاهري فقط. أما بعض الرجال، فيلعنون تبعات هذا التحرر دون أن يعوا مزاياه. ربما عليهم، لبناء رأي أكثر موضوعية، إقامة مقارنة بسيطة بين سمير ومودي.

رنا حايك
الأخبار
عدد الاربعاء 1 نيسان 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق