عند العاشرة والنصف من صباح اليوم، يتجمع لبنانيون في ساحة رياض الصلح ليطالبوا بحقّ المرأة اللبنانية بمنح أولادها جنسيتها. البلد على أبواب انتخابات نيابية يستشري السياسيون لجمع الأصوات فيها، وللمرأة صوت ترفعه اليوم، مشترطة المساواة كمدخل للانتخاب... وإلا، فالمقاطعة.
يحمل اعتصام اليوم عنوان: «لأنهم أولادي، جنسيتي حق لهم»، وقد دعا إليه «اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة». تقول القيادية في «الحزب الشيوعي اللبناني» ماري الدبس إن الحزب يشارك في «اللقاء» من خلال «منظمة وردة بطرس» (منظمة داخل الحزب تحمل اسم الشهيدة النقابية الأولى)، ومنذ 11 عاماً وهو مستمر في المطالبة بحق المرأة في منح جنسيتها لأولادها. يتميّز عمل «اللقاء» عن حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» ـ التي يشارك أعضاؤها وناسها في الاعتصام اليوم ـ بتخصصه في منح الأولاد جنسية الأم، في حين يشتمل عمل «الحملة» على كافة أوجه العلاقة بين المرأة والجنسية، ومنها منح الزوجة اللبنانية جنسيتها لزوجها غير اللبناني.
ويركّز «اللقاء» أكثر على تعديل القوانين، بحيث يعمل على إلغاء كافة أشكال التمييز بين المرأة والرجل في المجتمع، وتعطي الدبس أمثلة عن ذلك، منها الحملة التي أطلقها «اللقاء» سابقاً لمساواة المرأة بالرجل في معاش التقاعد، وقد تم تعديل القانون وضمان المساواة في هذا الصدد. أما اليوم فأولوية العمل ضمن «اللقاء» مخصصة لموضوعين: حق المرأة في منح جنسيتها لأولادها، والكوتا النسائية. فيطالب «اللقاء» في اعتصام اليوم بتعديل قانون العام 1925 لتضاف الأم إلى الأب في القدرة على منح الجنسية إلى الأولاد، «استناداً إلى أن الانطلاق في القانون كان رابط الدم»، تقول الدبس.
إلى العريضة المطلبية التي جمعت تواقيع 12 ألف لبناني، يستعد «اللقاء» لتنفيذ جولة على النواب والمرشحين ورؤساء الكتل النيابية من مختلف الانتماءات السياسية، للمطالبة بالدعم: «إذا بدكن أصواتنا، بدكن تشتغلوا لرفع الإجحاف عنا»، تقول الدبس، مؤكدة أن حملة مقاطعة للانتخابات النيابية ستنطلق في حال أحجم النواب عن دعم المطلب.
وبينما يتعامل «اللقاء» مع القضية من باب حقوق المرأة، تتعامل حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» مع المسألة بالتركيز على كل ما يمت لجنسية المرأة بصلة. فتعد المنسقة في حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي»، رولا المصري، بمتابعة دقيقة لكل ما يتعلّق بالموضوع، من تفنيد الاستثناءات في الزوج وزوجات الفلسطينيين و«المعاملة بالمثل»، وصولاً إلى طرح السؤال حول حق المغتربين المتحدرين من امرأة أصلها لبناني في التجنيس. تقول المصري: «نار الموضوع حامية في الحكومة، وقد وعدنا وزير الداخلية زياد بارود في لقاء دُعينا له في 6 شباط الماضي، عبر ممثله ربيع الشاعر، بأن يتم تعديل القانون قبل السادس من حزيران المقبل، إذا صدقت الرغبة السياسية.. والكلام لبارود، هنا». لكنها تلفت إلى أن مشروع القانون الذي وعد بارود بتقديمه إلى مجلس لوزراء مباشرة بدلاً من المرور أولاً عبر المجلس النيابي، لاختصار الوقت وتأمين السرعة في البت، لم يُعلن منه إلا كلام عن ضوابط كثيرة وآليات تصدّ للاحتيال، بعد إقرار القانون. فتؤكد المصري أن الحملة، في مرحلة لاحقة، ستتابع تنفيذ القانون، إذا أقر، وستتابع عملها في الدفاتر والأوراق الرسمية بحيث «نرصد أي خلل، ونضمن حصول كل الناس على حقوقهم». وفي موعد غير محدد من الأسبوع المقبل، تنظّم الحملة مؤتمراً تفنّد فيه كل ما جرى الحديث عنه في مسألة المرأة والجنسية، «من استثناءات لجنة المرأة والطفل، ومداخلات السياسيين، إلى تجنيس المغتربين، سنعلن موقف الحملة من كافة هذه العناوين».
وحول الاستثناءات التي ناقشتها «لجنة المرأة والطفل» النيابية في مشروع القانون الذي تجهّزه، تقول الدبس وهي تنطلق من أن حجة «منع التوطين» واهية وهي غطاء للتمييز: «لماذا يمنح الرجل اللبناني المتزوج من فلسطينية جنسيته لأولاده إذاً؟ هذا لعب على الألفاظ لقمع العنصر الأضعف في هذا المجتمع، أي المرأة اللبنانية». ختاماً، تجدر الإشارة إلى أن حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» تنسّق مع عدد من الرجال غير اللبنانيين، المتزوجين من لبنانيات، والذين تنظّموا في مجموعة أطلقوا عليها اسم «آباء من أجل العدالة». وقد أعلنت المصري أن المجموعة تجهّز لتحرّك من المقرر أن يتم في السادس والعشرين من نيسان الجاري للمطالبة بحقهم في الجنسية. اليوم إذاً، تقول النساء كلمة يتوجب على «رجال» الدولة سماعها.. وإلا فذلك يكون سبباً إضافياً وجوهرياً لمقاطعتهم.
سحر مندور
تربية وطلاب-- السفير
09-04--09
إظهار الرسائل ذات التسميات Law Amendment. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات Law Amendment. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 9 أبريل 2009
الأربعاء، 8 أبريل 2009
الأخبار: قوانين مدنية للأحوال الشخصية، بالجملة والمفرّق
في ظل وجود أكثر من 18 قانوناً للأحوال الشخصية الطائفية، تتدافع هيئات مدنية وسياسية للقيام بحملات لإقرار قانون مدني للأحوال الشخصية. ولكن، الغائب الأكبر هو التنسيق في ما بينها، ما يهدد فعاليتها.
«إنو ليه مئة حملة؟ الجمعيات»، تسأل الناشطة عليا غزار ولا تنتظر الإجابة عن سؤالها، فبرأيها «كالعادة، لا تنسّق الجمعيات في ما بينها. أصلاً ما يسمّى المجتمع المدني لا يمثّل إلا موظفيه»، تقول. فمنذ صدور تعميم وزير الداخلية والبلديات زياد بارود بإجازة شطب الإشارة إلى المذهب من سجل نفوس الراغبين، ومنذ تمنّي رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن ننشئ يوماً مجلساً للشيوخ، ووثيقة «الكنائس المسيحية اللبنانية» التي تدعو إلى دولة مدنية ديموقراطية، انتعشت آمال الانطلاق نحو دولة مدنية في نفوس الناشطين والناشطات، ما أحيا مبادرات كثيرة، مشكلتها أنها لا تنسّق في ما بينها، ولو فعلت لكانت ألّفت نواة لقوة ضاربة قد تستطيع بالفعل أن تقوم بشيء من التغيير.
فبعد مشروع قانون المرحوم المحامي عبد الله لحود ومحاولة الرئيس الراحل إلياس الهراوي (أنظر الكادر) عام 1998، «أنشئت بمبادرة من حركة حقوق الناس الحملة الوطنية من أجل حرية الاختيار، التي ضمّت أكثر من 70 هيئة أهلية ومدنية وأحزاباً كالشيوعي والحزب التقدمي الاشتراكي والسوري القومي»، كما يذكر الناشط السابق في الحملة أحمد مروة. وقد كرّس 18 آذار يوماً وطنياً لحرية الاختيار، وذلك ربطاً بـِ18 آذار 1998 تاريخ تصويت أول مجلس وزراء لبناني على مشروع قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية الذي تقدم به الرئيس إلياس الهراوي آنذاك. ظلّت الحملة ناشطة حتى 2002، قبل أن تغطّ في سبات عميق.
اليوم، تطالب «شمل»، وهي منظمة شبابية لم تطأ عتبة سنتها الثانية، بقانون الزواج المدني عينه، الموجود في أدراج المجلس منذ 18 آذار 1998. وتقول إحدى مؤسِّسات «شمل» والمسؤولة الإعلامية رانا بشارة إنهم يعملون على «إطلاق حملتنا بقوة ولم ننسّق مع أحد، لكننا شاركنا، كأفراد، قطاع الطلاب في اليسار الديموقراطي عند إقامتهم نشاطاً صورياً للزواج المدني». ومن أبرز المشرفين على الحملة د. وليد صليبي ود. أوغاريت يونان اللذان كانا ضمن «الحملة الوطنية من أجل حرية الاختيار». اليوم تعيد شمل إحياء ذكرى 18 آذار، «اليوم الذي تقدم فيه الرئيس الهراوي بالقانون»، تضيف بشارة.
في موازاة ذلك، ومن دون تنسيق مع جمعيات أخرى، يطرح التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني جانباً مشروع قانون الزواج المدني، لكونه لا يتناول الأحوال الشخصية كالإرث أو الحضانة. وعوضاً عنه يقترح فكرة استحداث قانون مدني للأحوال الشخصية، معتمداً على «إطار متكامل يساوي بين الجنسين»، كما تقول رئيسة المركز الديموقراطي منذ تأسيسه، وداد شختورة. تضيف شختورة: «سنحضر الآن، ونباشر الضغط بعد الانتخابات». وترى أن مطالبة بعض المنظمات النسائية بتعديل مواد مجحفة بحق المرأة غير متعارضة مع الشرائع الدينية، خطوة مهمة «لكن قاصرة عن معالجة جوهر التمييز ضد المرأة». ذلك التمييز يترجم، برأي الجمعية، في تحفظ السلطات اللبنانية، عند إبرام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على بنود ثلاثة متعلقة :بالمساواة في الحقوق والواجبات ضمن العائلة، حق المرأة كمواطنة بإعطاء جنسيتها لعائلتها، والمادة 29 المتعلقة بعرض الخلافات بين الدول بشأن تفسير أو تطبيق الاتفاقية على محكمة العدل الدولية. «ليس هذا التحفظ إلا تعبيراً عن طبيعة النظام الطائفي الذي يبقي الرجال والنساء أسرى أزماته المتكررة»، تقول شختورة.
وبناءًً عليه، تدعو الجمعية للتفلّت من «قانون الهراوي» الذي لا يجعل من المرأة مواطنة متساوية مع الرجل، و«استحداث قانون يرتكز على حصرية حق مجلس النواب بالتشريع»، كما تقول المحامية ماري روز زلزل التي شاركت في إطلاق المبادرة.
«لكن الأهم يبقى تحويل المطلب إلى حركة اجتماعية قادرة على إحداث تغيير»، كما يقول الناشط أديب نعمة. فالحركة الاجتماعية تتناول كل فئات المجتمع من أفراد ونقابات وهيئات وروابط، ولا يمكن العمل على قضايا جامعة بمنطق المشاريع وحدود تواريخ التمويل: «هذا هو المأزق الأساس الذي يواجه المجتمع المدني، فهو لا يحوّل مطالبه إلى حركة اجتماعية»، يقول نعمة.
من جهته، يحاول المركز المدني للمبادرة الوطنية، بالتحالف مع هيئات سياسية وأهلية، إنشاء حركة اجتماعية، أولاً عبر «بلوغ المتقدمين لشطب قيد الطائفة عن سجل النفوس عدداً جدياً» قد يكون بالآلاف، ثم المطالبة بحقوق هذه «الحالة» الاجتماعية، ما يفرض على السلطات السياسية إصدار التشريعات اللازمة بالنسبة إلى القانون الاختياري للأحوال الشخصية»، بحسب طلال الحسيني، رئيس الهيئة الإدارية وممثل المركز المدني للمبادرة المدنية تجاه الحكومة، والذي يقود التحرّك لشطب المذهب عن الهوية منذ 11 نيسان 2007، حين تقدم بطلب تجريبي لشطب طائفته عن سجل النفوس.
ويُعدّ المركز الآن، بالتحالف مع عدد من الهيئات المدنية والسياسية، لإطلاق مبادرة وطنية من أجل شطب الإشارة إلى الطائفة في سجل النفوس في آخر أسبوع من نيسان.
ويفصل الحسيني بين قانون مدني للأحوال الشخصية وحملة شطب الإشارة إلى الطائفة. ويعتبر أن الأخيرة «ضمن إطار قانوني ينقل اللبنانيين من أبناء طوائف إلى مواطنين». وإذ يتحفّظ الحسيني على استعمال فكرة ومصطلح «مجتمع مدني»، فإنّه يضع ما يقوم به «في إطار بناء دولة مدنية».
أما رئيس الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع د. جاك قبانجي، فيشترط وجود وعاء سياسي متكامل. ويقول: «أزعم أن مطلب قانون مدني للأحوال الشخصية لا يتحقّق إلّا عندما يتحوّل إلى مطلب سياسي بامتياز».
في اليسار الديموقراطي أيضاً، يمثّل «إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية» أولويّة بالنسبة إلى قطاع الطلاب»، لكن القطاع لا يدعم قانون الهراوي، لكونه «غير كامل، ولا يتناول إلا مسألة الزواج»، على حد قول ريّان إسماعيل، لكنه يتابع «نحن ننسّق مع شمل، فيما شمل تدعم ذلك القانون. لكن نحن ندعم أي مشروع عصري وحديث». ويعلن نشاطاً في ذكرى الحرب (13 نيسان) كخطوة نحو قانون مدني للأحوال الشخصية. «موعد لقائنا في ساحة الشهداء، ليقولوا في ذكرى الحرب الأهلية: 10452 لا لدولة الطوائف، ويقوموا بشطب المذهب عن 10452 إخراج قيد، لإلصاقها على مجسم لخريطة لبنان في خطوة رمزية تنشد قيام الدولة العلمانية»، كما تقول الناشطة ديالا حيدر في رسالتها للتعبئة عبر الفايسبوك. «ونحن على تواصل دائم مع الجمعيات المعنية، كالمركز المدني للمبادرة المدنية وشمل وأمام 05»، يقول إسماعيل.
إلا أنّ طلال الحسيني يرى أنّ النشاط في 13 نيسان «قد يستثمر سياسياً»، وهذا ما يتجنّبه المركز المدني. ويؤكد قبانجي أنّ «هذا نشاط غير مضر، يحاول التقرّب إلى جمهور غير فاعل. أنا لا أرى شرطاً سياسياً مدنياً لارتقاء المجتمع ضمن هذه الحركة أو غيرها». وبعد صمت يقول، «ربما تبزغ بعد قليل... بعد قليل».
محاولات مؤسّسة... ومجهضة
السعي لإقرار قانون مدني للأحوال الشخصية ليس مشروعاً جديداً. فمشروع القانون الذي أعدّه المرحوم المحامي عبد الله لحود (1899-1988) كان بمثابة أرضية تأسست عليها مشاريع قوانين الأحوال الشخصية المدنية التي تلته. وقتها تبنّى مشروع القانون العديد من الأحزاب، وعمد النائب السابق أوغست باخوس إلى إدراجه مرتين كل سنة على جدول أعمال لجنة الإدارة والعدل، من دون أن ينجح في إمراره لأسباب لا تخفى على أحد.
وفي 18 آذار 1998 تقدم رئيس الجمهورية الراحل إلياس الهراوي بقانون الزواج المدني (الذي لم يتناول الإرث والحضانة). أقرّ القانون في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، لكن سرعان ما جرى التراجع عنه، ولم يُحَل إلى مجلس النواب. «يومها عارضه الكاردينال الماروني (مار أنطونيوس بطرس صفير) وعقدت النائبتان بهية الحريري وغنوة جلول مؤتمراً صحافياً لرفضه»، كما تقول المحامية والناشطة في حقوق المرأة المدنية، ماري روز زلزل. وقد عارض القانون عدد من المؤسسات الدينية، ولا سيما الإسلامية.
نارمين الحر
الأخبار
عدد الاربعاء ٨ نيسان ٢٠٠٩
«إنو ليه مئة حملة؟ الجمعيات»، تسأل الناشطة عليا غزار ولا تنتظر الإجابة عن سؤالها، فبرأيها «كالعادة، لا تنسّق الجمعيات في ما بينها. أصلاً ما يسمّى المجتمع المدني لا يمثّل إلا موظفيه»، تقول. فمنذ صدور تعميم وزير الداخلية والبلديات زياد بارود بإجازة شطب الإشارة إلى المذهب من سجل نفوس الراغبين، ومنذ تمنّي رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن ننشئ يوماً مجلساً للشيوخ، ووثيقة «الكنائس المسيحية اللبنانية» التي تدعو إلى دولة مدنية ديموقراطية، انتعشت آمال الانطلاق نحو دولة مدنية في نفوس الناشطين والناشطات، ما أحيا مبادرات كثيرة، مشكلتها أنها لا تنسّق في ما بينها، ولو فعلت لكانت ألّفت نواة لقوة ضاربة قد تستطيع بالفعل أن تقوم بشيء من التغيير.
فبعد مشروع قانون المرحوم المحامي عبد الله لحود ومحاولة الرئيس الراحل إلياس الهراوي (أنظر الكادر) عام 1998، «أنشئت بمبادرة من حركة حقوق الناس الحملة الوطنية من أجل حرية الاختيار، التي ضمّت أكثر من 70 هيئة أهلية ومدنية وأحزاباً كالشيوعي والحزب التقدمي الاشتراكي والسوري القومي»، كما يذكر الناشط السابق في الحملة أحمد مروة. وقد كرّس 18 آذار يوماً وطنياً لحرية الاختيار، وذلك ربطاً بـِ18 آذار 1998 تاريخ تصويت أول مجلس وزراء لبناني على مشروع قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية الذي تقدم به الرئيس إلياس الهراوي آنذاك. ظلّت الحملة ناشطة حتى 2002، قبل أن تغطّ في سبات عميق.
اليوم، تطالب «شمل»، وهي منظمة شبابية لم تطأ عتبة سنتها الثانية، بقانون الزواج المدني عينه، الموجود في أدراج المجلس منذ 18 آذار 1998. وتقول إحدى مؤسِّسات «شمل» والمسؤولة الإعلامية رانا بشارة إنهم يعملون على «إطلاق حملتنا بقوة ولم ننسّق مع أحد، لكننا شاركنا، كأفراد، قطاع الطلاب في اليسار الديموقراطي عند إقامتهم نشاطاً صورياً للزواج المدني». ومن أبرز المشرفين على الحملة د. وليد صليبي ود. أوغاريت يونان اللذان كانا ضمن «الحملة الوطنية من أجل حرية الاختيار». اليوم تعيد شمل إحياء ذكرى 18 آذار، «اليوم الذي تقدم فيه الرئيس الهراوي بالقانون»، تضيف بشارة.
في موازاة ذلك، ومن دون تنسيق مع جمعيات أخرى، يطرح التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني جانباً مشروع قانون الزواج المدني، لكونه لا يتناول الأحوال الشخصية كالإرث أو الحضانة. وعوضاً عنه يقترح فكرة استحداث قانون مدني للأحوال الشخصية، معتمداً على «إطار متكامل يساوي بين الجنسين»، كما تقول رئيسة المركز الديموقراطي منذ تأسيسه، وداد شختورة. تضيف شختورة: «سنحضر الآن، ونباشر الضغط بعد الانتخابات». وترى أن مطالبة بعض المنظمات النسائية بتعديل مواد مجحفة بحق المرأة غير متعارضة مع الشرائع الدينية، خطوة مهمة «لكن قاصرة عن معالجة جوهر التمييز ضد المرأة». ذلك التمييز يترجم، برأي الجمعية، في تحفظ السلطات اللبنانية، عند إبرام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على بنود ثلاثة متعلقة :بالمساواة في الحقوق والواجبات ضمن العائلة، حق المرأة كمواطنة بإعطاء جنسيتها لعائلتها، والمادة 29 المتعلقة بعرض الخلافات بين الدول بشأن تفسير أو تطبيق الاتفاقية على محكمة العدل الدولية. «ليس هذا التحفظ إلا تعبيراً عن طبيعة النظام الطائفي الذي يبقي الرجال والنساء أسرى أزماته المتكررة»، تقول شختورة.
وبناءًً عليه، تدعو الجمعية للتفلّت من «قانون الهراوي» الذي لا يجعل من المرأة مواطنة متساوية مع الرجل، و«استحداث قانون يرتكز على حصرية حق مجلس النواب بالتشريع»، كما تقول المحامية ماري روز زلزل التي شاركت في إطلاق المبادرة.
«لكن الأهم يبقى تحويل المطلب إلى حركة اجتماعية قادرة على إحداث تغيير»، كما يقول الناشط أديب نعمة. فالحركة الاجتماعية تتناول كل فئات المجتمع من أفراد ونقابات وهيئات وروابط، ولا يمكن العمل على قضايا جامعة بمنطق المشاريع وحدود تواريخ التمويل: «هذا هو المأزق الأساس الذي يواجه المجتمع المدني، فهو لا يحوّل مطالبه إلى حركة اجتماعية»، يقول نعمة.
من جهته، يحاول المركز المدني للمبادرة الوطنية، بالتحالف مع هيئات سياسية وأهلية، إنشاء حركة اجتماعية، أولاً عبر «بلوغ المتقدمين لشطب قيد الطائفة عن سجل النفوس عدداً جدياً» قد يكون بالآلاف، ثم المطالبة بحقوق هذه «الحالة» الاجتماعية، ما يفرض على السلطات السياسية إصدار التشريعات اللازمة بالنسبة إلى القانون الاختياري للأحوال الشخصية»، بحسب طلال الحسيني، رئيس الهيئة الإدارية وممثل المركز المدني للمبادرة المدنية تجاه الحكومة، والذي يقود التحرّك لشطب المذهب عن الهوية منذ 11 نيسان 2007، حين تقدم بطلب تجريبي لشطب طائفته عن سجل النفوس.
ويُعدّ المركز الآن، بالتحالف مع عدد من الهيئات المدنية والسياسية، لإطلاق مبادرة وطنية من أجل شطب الإشارة إلى الطائفة في سجل النفوس في آخر أسبوع من نيسان.
ويفصل الحسيني بين قانون مدني للأحوال الشخصية وحملة شطب الإشارة إلى الطائفة. ويعتبر أن الأخيرة «ضمن إطار قانوني ينقل اللبنانيين من أبناء طوائف إلى مواطنين». وإذ يتحفّظ الحسيني على استعمال فكرة ومصطلح «مجتمع مدني»، فإنّه يضع ما يقوم به «في إطار بناء دولة مدنية».
أما رئيس الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع د. جاك قبانجي، فيشترط وجود وعاء سياسي متكامل. ويقول: «أزعم أن مطلب قانون مدني للأحوال الشخصية لا يتحقّق إلّا عندما يتحوّل إلى مطلب سياسي بامتياز».
في اليسار الديموقراطي أيضاً، يمثّل «إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية» أولويّة بالنسبة إلى قطاع الطلاب»، لكن القطاع لا يدعم قانون الهراوي، لكونه «غير كامل، ولا يتناول إلا مسألة الزواج»، على حد قول ريّان إسماعيل، لكنه يتابع «نحن ننسّق مع شمل، فيما شمل تدعم ذلك القانون. لكن نحن ندعم أي مشروع عصري وحديث». ويعلن نشاطاً في ذكرى الحرب (13 نيسان) كخطوة نحو قانون مدني للأحوال الشخصية. «موعد لقائنا في ساحة الشهداء، ليقولوا في ذكرى الحرب الأهلية: 10452 لا لدولة الطوائف، ويقوموا بشطب المذهب عن 10452 إخراج قيد، لإلصاقها على مجسم لخريطة لبنان في خطوة رمزية تنشد قيام الدولة العلمانية»، كما تقول الناشطة ديالا حيدر في رسالتها للتعبئة عبر الفايسبوك. «ونحن على تواصل دائم مع الجمعيات المعنية، كالمركز المدني للمبادرة المدنية وشمل وأمام 05»، يقول إسماعيل.
إلا أنّ طلال الحسيني يرى أنّ النشاط في 13 نيسان «قد يستثمر سياسياً»، وهذا ما يتجنّبه المركز المدني. ويؤكد قبانجي أنّ «هذا نشاط غير مضر، يحاول التقرّب إلى جمهور غير فاعل. أنا لا أرى شرطاً سياسياً مدنياً لارتقاء المجتمع ضمن هذه الحركة أو غيرها». وبعد صمت يقول، «ربما تبزغ بعد قليل... بعد قليل».
محاولات مؤسّسة... ومجهضة
السعي لإقرار قانون مدني للأحوال الشخصية ليس مشروعاً جديداً. فمشروع القانون الذي أعدّه المرحوم المحامي عبد الله لحود (1899-1988) كان بمثابة أرضية تأسست عليها مشاريع قوانين الأحوال الشخصية المدنية التي تلته. وقتها تبنّى مشروع القانون العديد من الأحزاب، وعمد النائب السابق أوغست باخوس إلى إدراجه مرتين كل سنة على جدول أعمال لجنة الإدارة والعدل، من دون أن ينجح في إمراره لأسباب لا تخفى على أحد.
وفي 18 آذار 1998 تقدم رئيس الجمهورية الراحل إلياس الهراوي بقانون الزواج المدني (الذي لم يتناول الإرث والحضانة). أقرّ القانون في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، لكن سرعان ما جرى التراجع عنه، ولم يُحَل إلى مجلس النواب. «يومها عارضه الكاردينال الماروني (مار أنطونيوس بطرس صفير) وعقدت النائبتان بهية الحريري وغنوة جلول مؤتمراً صحافياً لرفضه»، كما تقول المحامية والناشطة في حقوق المرأة المدنية، ماري روز زلزل. وقد عارض القانون عدد من المؤسسات الدينية، ولا سيما الإسلامية.
نارمين الحر
الأخبار
عدد الاربعاء ٨ نيسان ٢٠٠٩
Labels:
Al Akhbar,
Civil Marriage,
Law Amendment,
Local Coverage,
Politics
السبت، 21 فبراير 2009
The Daily Star: One Small Step For Domestic Workers
Activists: new employment contracts not enough to stem widespread abuse
BEIRUT: "I heard a female voice screaming for about 15 seconds and ran outside to see what was happening when I saw something large fly off the sixth floor balcony of the building across from me," said Alena Mack, eyewitness to what she believes may not have been an accidental death. What she saw fly off the balcony turned out to be the body of a domestic worker.
This incident happened a week ago in cosmopolitan Hamra, not even a four-minute walk from the medical gate at the American University of Beirut.
"What disturbs me is that no one seemed to react much ... people on the ground seemed disinterested, so at first I thought it had just been a piece of furniture ... a big TV or something," Mack said.
The most chilling aspect of this account is not so much what led up to the fall, but the fact that the Lebanese are becoming more and more desensitized to incidents like this one, due to the prevalence of domestic workers being found dead on the pavement. These deaths are classified primarily as suicide cases, though Human Rights Watch (HRW) research points to the deaths as being more often the result of a fall when trying to escape their employers. HRW also puts the death toll for migrant domestic workers at about one death per week.
"These women have no rights, no protection whatsoever" said Jane Rubio, researcher and activist for migrant domestic workers rights, in reference to their exclusion from Article 6 of the Lebanese labor law.
"While some women get 'lucky' enough to be placed in a home with a welcoming family who treats them with respect, many less fortunate migrants find themselves in homes where they are locked in the house and never released, often while being verbally, physically or sexually abused," she added. In cases like these, the women become desperate victims in a system that does not grant them basic human rights.
The situation has become so appalling that Ethiopia and the Philippines have banned their citizens from coming to work in Lebanon. "They started to ask themselves why Ethiopian Airlines was flying back two bodies per week ... and why many of the women who actually returned were coming back crazy," Rubio said.
Fortunately, not everyone is indifferent to what they see. "Our campaign, along with the voices of other groups and an increase in overall media interest, has served to elevate the interest of policymakers that this is now a serious problem," said Nadim Houry, senior researcher for HRW.
In an outcry against the injustice faced by migrant domestic workers, HRW in Lebanon launched a campaign last year to spread awareness and fight for greater recognition of these women's rights in early 2009. The cry was not in vain. On March 1 two adjustments will be made to Lebanese legislation that will begin to address the issue: a unified contract and a decree that will increase the regulation of placement agencies.
A contract that is understandable and enforceable by both parties is the most basic foundation of a legal working relationship. After three years of discussion, the unified contract due to come out on March 1 will mark the first date that the employee and employer will read the same contract in their own language and agree to the same notarized terms.
Under common practice prior to this new development, workers often signed a contract in their own language in their home country and then signed another one in Arabic upon arriving in Lebanon. Although this contract would rarely be identical and would usually consist of only a few lines specifying the duration of service and the salary, it would be the only one notarized as enforceable in Lebanon.
"It has some important provisions, but the key is enforcement," said Houry, who is also concerned about ambiguity and double standards in the contract which favor the employer. He also questions the burden placed on the employee to prove employer abuse. "At least the employee can now break the contract in cases of abuse, which before was not the case ... but the employee must produce a medical exam as proof, and a medical exam that would stand in court is very expensive" he added.
How much the rights in the contract will be enforced in practice is therefore the only real indicator of its value. "How will they know that my employer allowed me to sleep for eight hours? How will they know my employer gives me 24 hours rest per week?" one domestic worker asked.
The decree to be released at the same time, entitled "decision to deal with organizing the work of agencies" will follow an earlier, weaker decree to define the role of labor recruitment agencies and to provide guidelines for their regulation.
"Some provisions are positive ... it seems to read that the agency will not be able to withhold the employee's wages, and if that tackles the issue of the first three months of pay that is frequently withheld from workers then that would be an important step," Houry commented.
In both cases, the effectiveness of these new measures lies in the willingness of officials to ensure their enforcement. The Labor Ministry declined to comment to The Daily Star about how these new measures will be enforced.
When asked what he believes these two advancements represent in the battle for migrant domestic workers' rights, Houry remained steadfast in his insistence that these women are due greater justice: "We've come a long way in officials recognizing there is a problem, but the pressure has to continue until we see a substantial improvement."
This incident happened a week ago in cosmopolitan Hamra, not even a four-minute walk from the medical gate at the American University of Beirut.
"What disturbs me is that no one seemed to react much ... people on the ground seemed disinterested, so at first I thought it had just been a piece of furniture ... a big TV or something," Mack said.
The most chilling aspect of this account is not so much what led up to the fall, but the fact that the Lebanese are becoming more and more desensitized to incidents like this one, due to the prevalence of domestic workers being found dead on the pavement. These deaths are classified primarily as suicide cases, though Human Rights Watch (HRW) research points to the deaths as being more often the result of a fall when trying to escape their employers. HRW also puts the death toll for migrant domestic workers at about one death per week.
"These women have no rights, no protection whatsoever" said Jane Rubio, researcher and activist for migrant domestic workers rights, in reference to their exclusion from Article 6 of the Lebanese labor law.
"While some women get 'lucky' enough to be placed in a home with a welcoming family who treats them with respect, many less fortunate migrants find themselves in homes where they are locked in the house and never released, often while being verbally, physically or sexually abused," she added. In cases like these, the women become desperate victims in a system that does not grant them basic human rights.
The situation has become so appalling that Ethiopia and the Philippines have banned their citizens from coming to work in Lebanon. "They started to ask themselves why Ethiopian Airlines was flying back two bodies per week ... and why many of the women who actually returned were coming back crazy," Rubio said.
Fortunately, not everyone is indifferent to what they see. "Our campaign, along with the voices of other groups and an increase in overall media interest, has served to elevate the interest of policymakers that this is now a serious problem," said Nadim Houry, senior researcher for HRW.
In an outcry against the injustice faced by migrant domestic workers, HRW in Lebanon launched a campaign last year to spread awareness and fight for greater recognition of these women's rights in early 2009. The cry was not in vain. On March 1 two adjustments will be made to Lebanese legislation that will begin to address the issue: a unified contract and a decree that will increase the regulation of placement agencies.
A contract that is understandable and enforceable by both parties is the most basic foundation of a legal working relationship. After three years of discussion, the unified contract due to come out on March 1 will mark the first date that the employee and employer will read the same contract in their own language and agree to the same notarized terms.
Under common practice prior to this new development, workers often signed a contract in their own language in their home country and then signed another one in Arabic upon arriving in Lebanon. Although this contract would rarely be identical and would usually consist of only a few lines specifying the duration of service and the salary, it would be the only one notarized as enforceable in Lebanon.
"It has some important provisions, but the key is enforcement," said Houry, who is also concerned about ambiguity and double standards in the contract which favor the employer. He also questions the burden placed on the employee to prove employer abuse. "At least the employee can now break the contract in cases of abuse, which before was not the case ... but the employee must produce a medical exam as proof, and a medical exam that would stand in court is very expensive" he added.
How much the rights in the contract will be enforced in practice is therefore the only real indicator of its value. "How will they know that my employer allowed me to sleep for eight hours? How will they know my employer gives me 24 hours rest per week?" one domestic worker asked.
The decree to be released at the same time, entitled "decision to deal with organizing the work of agencies" will follow an earlier, weaker decree to define the role of labor recruitment agencies and to provide guidelines for their regulation.
"Some provisions are positive ... it seems to read that the agency will not be able to withhold the employee's wages, and if that tackles the issue of the first three months of pay that is frequently withheld from workers then that would be an important step," Houry commented.
In both cases, the effectiveness of these new measures lies in the willingness of officials to ensure their enforcement. The Labor Ministry declined to comment to The Daily Star about how these new measures will be enforced.
When asked what he believes these two advancements represent in the battle for migrant domestic workers' rights, Houry remained steadfast in his insistence that these women are due greater justice: "We've come a long way in officials recognizing there is a problem, but the pressure has to continue until we see a substantial improvement."
AKarah Byrns
Special to The Daily Star
February 21, 2009
الجمعة، 20 فبراير 2009
النهار: لنمتنع عن التصويت لمن لا يساعد اللبنانيات على منح الجنسية لأبنائهن
لماذا لا تزال اللبنانيات عرضة للظلم والاهانة والضرر بسبب قانون مدني للجنسية مجحف في حقهنّ وحقوق أسرهنّ؟ الظلم والبعد عن العدالة والمنطق واضحان في قانون ينص على انتقال الجنسية وفق صلة الدم يحجب الجنسية اللبنانية عن أبناء المواطنات اللبنانيات. فهل من صلة دم أكثر التصاقا وأبعد عن أي شبهة وأكثر قابلية للرصد والبرهان من صلة الأم بأبنائها؟
أما الاهانة الكبرى التي تطول جميع نساء لبنان، فهي في نكران الوطن مفاعيل الدور الأهم جسديا وعمليا والتزاما في حيواتهن، وهو أمومتهنّ. فكونهنّ لبنانيات المولد يعطيهن حاليا مواطنة قصيرة المدى تعترف لهنّ بالحق كاملا كعاملات وناخبات ولكنها تقصر عن الاعتراف بحقوقهنّ ومكانتهنّ كأمهات وزوجات. فلبنانيتهن في العائلة هي مواطنة ضعيفة الأثر قياسا بلبنانيّة اخوانهنّ، من يملكون الحق التلقائي في اضفاء جنسيتهم على أبنائهم. وهذا الانتقاص الفادح في حق اللبنانيات (رغم التزام لبنان في مقدّمة الدستور بالمساواة بين جميع المواطنين وبالمواثيق الدولية التي تكرّس المساواة وتحثّ على الغاء التمييز، عنصريا كان أو جندريا) يطول جميع اللبنانيات من الناحية المعنوية من حيث تثمين وطنهن لهن وتمسّكه بهنّ واحتضانه لأبنائهنّ، حتى وان كان لا يطول عمليا الا اللواتي يتزوجن من غير لبنانيين. فانتقاص الحقوق معيار يرسخ نفسيا ويؤثر في السلوك وفي الثقة بالنفس وفي الصلة بالوطن، بغض النظر عن ظروف استخدام الحق أو عدمه. ولا شك في أن تبخيس الوطن حق بناته ينعكس سلبا أيضا على موقعهنّ في العائلة حيال أزواجهنّ وأبنائهنّ.
أما الضرر الذي ينتج عن هذا القانون المجحف فهو يطول بالدرجة الأولى الأولاد، ذكورا واناثا: ينشأون في كنف بلد الأم وعلى محبته والتماهي به دون أن يعتبرهم هذا البلد ابناء له، فيبقون زوارا ومهمشين طوال عيشهم فيه، وأحيانا طوال حيواتهم. وهنا يكون التمييز الفاضح بين أبناء الرجل اللبناني وأبناء المرأة اللبنانية، بحيث تحصل عائلة الرجل على الجنسية اللبنانية حتى ان لم تسع اليها وان ولد الأبناء وأقاموا خارج الوطن وتمنع عن عوائل النساء اللبنانيات، حتى عندما تفضل هذه العوائل هذا الوطن على كل ما عداه، فيولدون ويعيشون فيه، رغم الصعوبات والتمييز!
لماذا لا يهتم السياسيون بتصحيح هذا القانون حتى بعد ان سبقهم الى تصحيح ما يشبهه معظم بلدان العالم العربي؟ هل لأنهم اعتادوا ألا يفعلوا شيئا ما لم يكن لهم مصلحة شخصية فيه (خاصة أن ذوي الأيادي الطائلة طالما حصلوا على الجنسية بواسطة مراسيم جمهورية)؟ أم لأن المألوف والمنتظر في السياسة عندنا غدا التعالي عن أي تحرّك غير اعلامي والترفّع عن كل ما يتطلّب دراسة أو تمحيصا أو أي التفات الى ما فيه مصلحة عامة أو تحرّك على الأرض لا يدخل الى الجيوب نسبا مئوية مرتفعة؟ هل غدت الموضة عند معشر السياسيين تقتصر على الدلع الكسول المتألّه المنطلق من الشعور بأن مجرّد وجودهم أو طلّتهم على الناس هو عطيّة الهية تفوق كل تقدير وترتفع عن كل مساءلة أو مطالبة؟
وأين الناخبون وبالأخص الناخبات؟ لماذا لا نتّفق جميعا على أن لا ندلي بأصواتنا الا لمن يلتزم رفع الظلم عنّا فيساند تصحيح هذا الاجحاف الفاضح في حقوقنا وفي هيبة بلدنا وموقعه من التقدّم والعقلانيّة العمليّة والانسجام المنطقي؟ والرجال أيضا معنيون بتعديل هذا القانون ان لم يكن من أجل العدالة كقيمة مجرّدة أو كحق انساني فمن أجل رفعة وطنهم وصورته بين الأوطان وفي عداد ما تبنيه المجتمعات وقوانينها من حضارة ترفع رأس كل من يلوذ بها أو تخفضه. وهم أيضا معنيون عمليا، حتّى ان لم يكونوا متحدرين من أم لبنانية وأب غير لبناني. اذ من يضمن أن لا تتزوج احدى بناته أو أخواته يوما ما من غير لبناني؟ أما آن لنا أن نجترح نمطا مغايرا في التعاطي السياسي، ناخبين ومنتخبين؟ ألم نسأم ونقرف من هذه الواجهة الغبية والمهينة التي يطلّ منها زعماء مؤلهون من غير شرط ولا سبب وأتباع منجرفون الى الولاء الأعمى من غير شرط ولا سبب؟ أليس الولاء والانتخاب المشروطات أول مقاييس الديموقراطية وأفعل أدواتها؟
فهل تبادر نساء لبنان الى تغيير النمط المتخلّف بالامتناع عن التصويت لكلّ مرشّح لا يساند اعطاءهنّ الحق الذي سبق أن أعطتهن اياه الطبيعة ومقدّمة الدستور والمواثيق الدولية؟ ليت رجال لبنان ونساءه يبدأون. من هذه السنة وما تحمله من استحقاق انتخابي، بمحاسبة المرشحين والمسؤولين ومطالبتهم بالقيام بواجبهم الموصوف خدمة للناس والوطن. ليتنا نبدأ من الاستحقاق الانتخابي لسنة 2009 في العمل معا، ناخبين ومنتخبين، من أجل استبدال صورة لبنان المطبوعة بالشطارة الفردية الغاية والمنطلقة من كل عقال قانوني والمستخفة بأحوال غير المحظوظين من أبناء المجتمع غير المخملي وبناته (اذ يجب ألا ننسى المراسيم الجمهورية) والمكرّسة لزعامات لا ترتكز الا الى الإرث وما قد يتبعه من "حربقة"، مستعيضين عنها بصورة أرقى وسمعة أنصع نحصّلها بالالتفات الى واجب المساءلة والمطالبة من جهة وواجب العمل والانجاز من جهة أخرى، على طريق الخير العام والعدالة الواصلة الى أضعف مواطن. هل نبدأ من تصحيح قانون مجحف للجنسية فنخطو الخطوة الأولى على طريق يرفع رأسنا ويرفع الظلم عنّا؟
نجلاء حمادة
قضايا النهار-- النهار
الجمعة 20 شباط 2009
العدد 23617
Labels:
Annahar,
Law Amendment,
Mothers,
Nationality,
Politics
الأربعاء، 16 يوليو 2008
Menassat: Women, Media and Politics in Lebanon
In a country where over half of the population are women, Lebanon lacks political representation even more than some of its other Arab neighbors. MENASSAT's Simba Russeau looks at the roles women are seeking to fulfill in Lebanon after the formation of a national unity government last week.
BEIRUT, July 16, 2008 (MENASSAT) – Lebanese women have made great strides in the private sector and are highly visible in the mainstream media as presenters and journalists. But in a country in which women make up about 53 percent of the population – more than 2 million women – their basic rights and representation has been limited in politics.
Lebanon has created an image of being one of the most tolerant Arab countries when it comes to women. In comparison to other countries in the Arab region, Lebanese women represent 28 percent of the labor force ahead of Syria with 25 percent and Jordan, which has a 21 percent participation of women in the work force.
However, when it comes to political representation in government there is only 2.8 percent participation of Lebanese women, far less when compared to more authoritarian regimes like Syria (9.6 percent) and Jordan (5.4 percent). It is a trend that worries groups like the Collective for Research and Training on Development Action (CRTDA).
Last week, the group announced the re-launching of the "Right to Nationalize" campaign, which involves lobbying politicians and doing media advocacy on the right for Lebanese women to nationalize their children if marrying non-Lebanese.
"During our field awareness of every country we met with many parliamentarians and many offered support to working to amend the law so now we need to continue to put pressure on the new Lebanese cabinet and parliamentarians," says Gender Project Officer for CRTDA, Vera Hayek.
"We have a focus group that includes members of the media who are supporting the campaign but we are starting to implement a media advocacy campaign to get the media interested in the nationalization campaign," she told MENASSAT.
Women in black
In the 1992 elections, one woman from the north of the country, one from the south, and one from Mount Lebanon (central Lebanon) won parliamentary seats. This was the first time women arrived in parliament and it constituted a fundamental transformation, since women were only present in parliamentary life twice between 1952-1962.
The women entered the elections in 1992 with the aim of challenging the political discrimination against them. However, this undertaking did not win the level of support from women in Lebanon they expected, despite the fact that women had been economically very active in Lebanese society.
Historically, the most likely way for a woman to enter the political scene in Lebanon was to fill a post made absent by a male heir.
Examples include former Minister of Industry Leila Solh, Daughter of former Lebanese Prime Minister Riad Solh and aunt of the billionaire Prince Walid Bin Talal of Saudi Arabia, former Minister of Health Wafaa Hamza, a Shiite close to the Speaker of Parliament Nabih Berri, and Nayla Moawad widow of former president Rene Moawad who was the Social Affairs minister in the former government of Prime Minister Fouad Siniora.
"We have this saying in Lebanon that the only women who make it to parliament are those in black because they reached their positions due to the death of a family member," journalism student at Lebanese University Sahar Charara told MENASSAT.
"They only serve a role to represent their political party but are ineffective in working on behalf of women's rights in Lebanon," she added.
Based on research conducted by the CRTDA from studies on Lebanese males and females ages 23 – 34, there is a ratio of women to men in Lebanon of about 7 to 1. Statistically, the survey suggests that this is due mainly to the economic situation, which places a huge percentage of men of this age in job positions outside of Lebanon. But, this still constitutes an underrepresented demographic in political office.
Right to Nationalize
Legislation constitutes one of the main social obstacles facing women. Women are still discriminated against in laws concerning the family, nationality, the right to travel, and the right to work. Groups like the CRTDA contend that has made it difficult for Lebanese women to participate independently in public life.
The nationality law which the CRTDA is attacking was established in 1925 and a decree in 1994 granted nationalization of some children born to Lebanese mothers.
One of the main reasons for denying the right to nationalize their children has been the highly politicized issue of Palestinians and Syrians married to Lebanese women. Politicians claim to nationalize the children of these marriages will likely shake up the sectarian demographics of the country.
But according to Roula Masri, founder of the "Right to Nationalize" campaign, research conducted by CRTDA indicates that only 1,000 Lebanese women are married to foreigners. Based on data of Palestinians and foreigners registered with General Security indicates that 1.6% are married to Palestinians and only 6.6% are married to Iraqis but the numbers are inaccurate.
"We are going to be updating these numbers by doing field research to figure out the actual demographics," says Masri. "However, the issue is not about how many women are married to Palestinians, Syrians or other foreigners but that they have to amend this law to highlight that this is a human right."
Amending Laws
Morocco amended the nationality law in 2005, Algeria and Egypt in 2007.
However, Lebanon, Bahrain and Syria have not amended their laws but Bahrain is currently working with other members of the gulf region to make the nationality law a more visible issue. Algeria has been the most successful, in that women were able to amend the constitution as well as the law.
"We used several strategies like creating seminars with women’s associations, advocacy work and lobbying," said Algerian women's advocate Houria Chaouche.
"Most important was the will of the women who worked to demand that the laws be changed."According to Chaouche, women are visible on the social and economic level but are absent on the political level in Algeria. Although women are represented in the government they don’t represent the entire female population in a country where women constitute more than half of the society – trends that mirror the situation in Lebanon "
At the moment, the focus of civil society organizations in Algeria is to emphasize the importance of implementing policies that allow women into the cabinet and parliament," adds Chaouche. Chaouche told MENASSAT that in Algeria women were able to voice the need for their basic rights without restrictions from any government or political parties.
However, they faced difficulties in getting mainstream media involved due to government control of the main national media in Algeria, but extensive efforts were made to get the independent or grassroots media to provide coverage of the nationality campaign."
Working in partnership with Collective for Research and Training on Development Action (CRTDA), we are training journalists and media on mainstreaming gender in their stories and how to be aware of gender issues and being gender sensitive regarding issues in society," adds Chaouche. One effective tool used in Lebanon's nationalization campaign was the use of social networking via the Internet.
"We were able to take this issue beyond borders through the use of Facebook, which we set up a group to discuss the need of changing the nationality law," adds Masri. "Through this form of social networking we have been receiving numerous stories of Lebanese women who are living abroad. Many have children and would like to return to Lebanon with their families but are prohibited due to fact that they are unable to provide legal papers to their families."
Simba Russeau
Menassat
16-07-08
Labels:
Law Amendment,
Local Coverage,
Menassat,
Nationality,
Politics
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)