‏إظهار الرسائل ذات التسميات Al Akhbar. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Al Akhbar. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 مايو 2009

الأخبار: نساء في السجن: هدوء في انتظار الشمس

ليس هناك أشغال شاقة في سجن بربر الخازن للنساء (بيروت)، ولا تتعدّى العقوبة هناك حتجاز الحرية، لكن رغم الجو الودود الذي يسم علاقة إدارة السجن بنزيلاته، فإن الخروج إلى الضوء، هو كل ما يشغل بال تلك السجينات

كانت منى تتجه بهدوء نحو مدخل سجن بربر الخازن، في بيروت. تحمل في يدها التجاعيد، وأكياساً من كرتون. بدت متلهّفة للقاء أحد ما في الداخل، وكأنها تتسابق مع خطواتها إلى الباب. كانت في طريقها لزيارة إحدى صديقاتها الإثيوبيات التي تعرّفت إليها عندما كانت نزيلة هذا السجن أيضاً. نيكي، السمراء، الضئيلة البنية، كانت تنتظرها، رغم أن ذلك النهار كان عيد الأم، ما لم يسمح لها بلقاء صديقتها اللبنانية إلا من خلف القضبان الحديدية العازلة كالمعتاد. القضبان التي تفوق جدران السجن نفسها صلابةً، لكونها مركّبة من طبقتين تشبهان الفولاذ أكثر مما تشبهان الحديد. مرّ عيد الأم مرور الكرام على نيكي، فأمّها في إثيوبيا، والزائرة صديقة قديمة وحسب. مهما كان الاجتهاد كبيراً في شرح مفهوم الصداقة، وتصنيفها كمحاولة أمومة، يبقى الاجتهاد ناقصاً. نيكي همست لنا: «وينو ماما أنا». تشتاق إلى أمها وتكاد عينها السوداء أن تطلق دموعاً. تسلّمت أغراضها، وبصمت لا يفوقه حزناً إلا ابتسامتها البطيئة، عادت إلى غرفتها الضيقة. في الخارج، كانت الأمهات والابنات، ينتظرن مقابلة الأقارب. لا يخرق هدوء سجن النساء شيء، إلا ضجيج يصيبه ثلاث مرات في الأسبوع، من التاسعة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر: موعد المقابلات. في عيد الأم كان الأمر مختلفاً، فقد أتت بعض النسوة من الاغتراب لزيارة بربر الخازن.

وفي التسمية، إشارة واضحة إلى أن للسجينات جيراناً. تجاورهن في محل إقامتهن المؤقت عدة أجهزة أمنية، فهناك، مركز لرئيس شرطة بيروت القضائية، ومكتب لفرع المعلومات، إضافة إلى جهاز أمن السفارات. وفي الحديث عن أمن السفارات، يبدو الأمر طريفاً بالنسبة إلى السجينات، فقد يفاجأ زائرهن للمرة الأولى، بأن معظمهن من جنسيات أجنبية. إحدى السجينات السوريات، حظيت بلقاء أمها. سمح اقتراب المسافة بين لبنان وسوريا لهما باللقاء، الأمر الذي لم يُسعف سجينات أخريات من التابعيتين الإثيوبية والسرلانكية. حدث ذلك اللقاء، في قاعة مديرة شؤون السجن في مناسبة عيد الأم آنذاك، وسمحت النيابة العامة به استثنائياً، فالحياة في السجن مختلفة تماماً في الأيام العادية، رغم ما تحظى به السجينات من أفضلية في المعاملة عن نزلاء السجن المركزي في رومية مثلاً.

أولئك السجينات لا يبصرن الشمس إلا ثلاث مرات في الأسبوع، في باحة طويلة، وليست عريضة. لكن تصميم السجن ترك لهنّ فسحةً لسرقة بعض ضوئها، إذ يتسلل القليل منه نحو غرف بعضهن المحاذية «لباحة الكزدورة»، التي كانت لافتةً قلة عدد الحارسات فيها، على عكس سجون الرجال. ويلحظ الداخل إلى بهو السجن، التقارب بين غرف الحارسات وغرف السجينات. حتى في التصميم الداخلي، الفارق ليس كبيراً. أَسرّة السجينات من طبقتين، والمساحة بينها شبه معدومة، أما أسرّة الحارسات فمشابهة لها، إلا أنها ليست من طبقات. التلفاز كبير في غرفة الحارسات، على عكس الموجود في غرفة السجينات، الذي لا يلتقط إلا المحطات المحلية (قدمت الحركة الاجتماعية هبةً عبارة عن ثمانية أجهزة تلفاز). النظافة والترتيب، الصفتان الأنثويتان، تحرسان المكان، ابتداءً من الممر المؤدي إلى الغرف (لا يتجاوز عرضه مترين، وطوله نحو 150 متراً تقريباً)، مروراً بالغرف عينها، وانتهاءً بساحة الشمس، التي تتسرّب منها الأشعة الذهبية عنوةً، بين الثُّغر في السقف الحديدي (الشباك). حتى أشعة الشمس، تصل ناقصة، الأمر الذي لا يثير ريبة إحدى السجينات هناك منذ دخولها، سائلةً: «من قال إننا نطير؟»، على اعتبار أن الهروب صعوداً إلى السماء أمر مستحيل، ثم تمازحنا، فتشير بإصبعها إلى الجهة الخلفية، «من يُرد الهرب يهرب من هناك»، وبالفعل تلاصق السجنَ مبانٍ سكنية قريبة.

لا تشنّج في السجن، وفقاً لما يؤكده المسؤولون الأمنيون يسود جوّ حقيقي من الإلفة بين إدارة السجن، وحبيسات الجدران الملوّنة باللون الباج، اللواتي يتكوّن أغلبهن من الموقوفات على ذمة التحقيق، أي غير الخاضعات للأحكام. يتحكّم النظام في سير الأمور، وتعرف كل سجينة وجهتها، من اسمها المكتوب على باب الغرفة. وبالمناسبة، تتعمّد إدارة السجن فصل السجينات من الجنسية الواحدة بعضهن عن بعض، أو حتى من صاحبات الجنايات المتشابهة (سرقة، قتل، دعارة، إلخ...) حتى لا يُنشئن «كانتونات» وتزداد مطالبهن، أو رغباتهن في التمرد، كما يقول مسؤول أمني هناك. تفتح إحدى الحارسات باب إحدى الغرف، وندخل معها إلى الظلام. الكثير من الكتب، والجنسيات. تضحك مريم (اسم مستعار) إحدى السجينات: «صحافة؟» تسأل. لم يدخل بشر إلى غرفتها إلّا الأمن منذ زمن، ولا ترى بشراً سوى بعض رجال الدين الذين يزورون المكان أحياناً، تبعاً لبرنامج ترتّبه إدارة السجن، بالتنسيق مع المرجعيات الدينية الرسمية، وبعض الجمعيات الخيرية. تشير مريم إلى بعض البالونات الحمراء، وقد كُتب عليها اسمان: فرح وروزي. والأخيرتان، هما سجينتان خرجتا إلى الحرية قبل يومين. «تعوّدنا عليهما» تضيف بتأثر. أما عن الحارسات، فتقول «كتير مناح». في آخر الغرفة، ترفض الفتاتان السمراوان الحديث، وتهربان من عدسة الكاميرا. في غرفة أخرى، تجلس سارة (اسم مستعار) تلهو بورق اللعب، مع صديقة فيليبينية على سرير الأخيرة، ففي بربر الخازن لكل سجينة سرير، وليس على غرار رومية. ترفض سارة الحديث في البداية، ثم تسحب من تحت وسادتها، صوراً لأولادها. وبطريقة مفاجئة تدخل زينب إلى الغرفة. كانت في كامل أناقتها، تمضغ علكة في فمها، ويلفتها وجود رجال في سجن النساء، فتسأل ضاحكة «من أنتم؟»، قبل أن تطلب منا أن نذكر أنها لم تحصل على وقتها الكافي في لقاء أختها خلف القضبان.

بالقرب من تلك الجدران، يرزح مطبخ السجن. مرتّب بعناية، وتهتم به كل سجينة على أنه «مطبخ بيتها». وإلى جانبه، مشغل السجن، الذي تسهم «الحركة الاجتماعية» في إعداده. أغراض مبعثرة في كل مكان، داخل هذا المشغل، وآثار عاملات حقيقيات، من نتاج كدّهنّ اليومي. بيد أن السقف الحديدي هناك، المبتكر أخيراً، لا يزال يسرّب الماء على رؤوس العاملات، وتالياً على مرشدات الحركة الاجتماعية، رغم تكلفته الباهظة (13 ألف دولار أميركي) كما يؤكد مسؤول في إدارة السجن. ويعاني المبنى مشكلة أساسية، حيث لا يمكن بناء جدار جديد عوضاً عن السقف الذي اختُرع لتفادي الأزمة، فذلك يتطلب إعادة النظر في تصميم المبنى من أساسه. وفي سياق متصل، أكد المسؤول الأمني أن قائد شرطة بيروت، الذي يخضع السجن لإمرته مباشرةً (على عكس السجون الأخرى الخاضعة لقيادة الدرك)، كان متجاوباً جداً في الزيارات الأربع التي قابل إدارة السجن فيها، إلا أن غرفة مرشدات الحركة الاجتماعية ما زالت حارقة من شدة الرطوبة، ولا يزال السقف يسرّب الماء على رؤوس السجينات. الماء الآتي من السماء، التي ينتظرن رؤيتها كاملةً بعد انتهاء مدة أحكامهن، بلا خطوط تفتعلها الشباك العازلة قسراً.

السنيورة آخر الزائرات
تعدّ زيارة عقيلة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، السيدة هدى السنيورة، آخر زيارة رسمية لشخص مسؤول، وكانت يوم الاثنين 21 نيسان، من العام الفائت، علماً أن ثكنة بربر الخازن (سجن النساء في منطقة فردان ـــــ بيروت) كانت المحطة الثانية للسنيورة، إذ تفقّدت سجن بعبدا (للنساء أيضاً) في الصباح. مثّل الأمر لفتة إيجابية تلقّفتها السجينات آنذاك، في مكانهن الذي يفتقر إلى رموز الحياة الطبيعية. وإلى جانب السجينات، استقبل قائد سرية بيروت الإقليمية الأولى المقدم جوزف كلاس السنيورة حينها، وجالت على غرف الموقوفات مطّلعة على أوضاعهن، ثم أعطت توجيهاتها إلى المعنيين لتأمين ما يلزم السجينات، ومعاملتهن بلباقة. بيد أن هذه الزيارات لمسؤولين رسميين، تقلّصت لتوشك على الانقراض منذ ذلك الحين. استعاد السجن رتابة الروتين بعد انتهاء زيارة زوجة رئيس الحكومة. روتين لا تهزّه سوى حركة دخول السجينات وخروجهن، اللواتي تشير المصادر الأمنية إلى أن عددهنّ يراوح دوماً بين خمسين سجينة وسبعين.

أحمد محسن
الأخبار
عدد الاثنين ١١ أيار ٢٠٠٩

الجمعة، 10 أبريل 2009

الأخبار: كي لا تبقى اللبنانية "عاملة ومسوّاية"

أمها لبنانبة فلم لا تكون مثلها؟ (الأخبار)كان الاعتصام الذي دعا إليه «اللقاء الوطني من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» قد انتهى، وغادر عدد من المعتصمين ووسائل الإعلام المكان، عندما اقتربت سيدة من مراسلة الـ«أو تي في» وطلبت السماح لها بالكلام. تبدي المراسلة استعدادها للاستماع، لكنّ السيدة تشترط: «ع الكاميرا. إذا ما سجّلتيها ما بدي إحكي». تستجيب الفتاة وتطلب من زميلها المصوّر إعادة تشغيل الكاميرا. تمسك السيدة بالميكرو، تتخذ وضعية المراسلين الميدانيين وتقول: «بدي (رئيس مجلس النواب نبيه) برّي يسمعني. هل يرضى أن يشترطوا على المرأة الجنوبية تسجيل ابنها على أنه من دون أب لكي تستطيع منحه جنسيتها؟ هل يرضى أن يقال عن المرأة الجنوبية إنها عاملة ومسوّاية؟ بيقبلوها ع حالون؟».
سيدة أخرى توجّه رسالتها إلى «الشيخ سعد» عبر محطة الجرس. هي من تعنايل، تجمّعت مع العشرات من نساء بلدتها أمام الكاميرا وتداورن على سرد معاناتهن بسبب عدم حيازتهن أيّ أوراق ثبوتية تثبت انتماءهنّ اللبناني. «ولا مرة طلب منا الشيخ سعد شي وقصّرنا، شي مرة يطّلع فينا. نحنا دمنا إلو»، تقول سيدة تحمل هوية لبنانية، لكنّ أولادها العشرة لا يحملونها. أي إنها تستطيع تجيير 10 أصوات انتخابية، لو أنها استخدمت المنطق الذي استخدمته زميلاتها. هذه سيدة قادمة من الشمال متزوجة من رجل مصري ولها منه 5 أولاد، تقول بحزم: «نحنا 5 أصوات. إللي بيعطي جنسية لأولادي بنتخبو». تتكرّر عبارتها على لسان سيدة أخرى متزوجة من رجل سوري ولها منه 10 أولاد أيضاً: «يعني عشرة أصوات»، ثم على لسان امرأة جنوبية متزوجة من فلسطيني ولها منه 3 أولاد، قبل أن تقولها ماري الدبس، المتحدثة باسم اللقاء الوطني، بوضوح عبر مكبّر الصوت: «لن نعطيكم أصواتنا إلا إذا سمعنا صوتكم في هذ القضية العادلة».
الدبس ألقت كلمتها بعدما أودعت مذكرة موجهة إلى الرئيس نبيه بري في مجلس النواب. وتتضمن المذكرة اقتراح مشروع قانون لتعديل المادة الأولى ـــــ الفقرة الأولى من قانون الجنسية (يعدّ لبنانياً كلّ شخص مولود من أب لبناني)، التي تتعارض مع الدستور اللبناني لجهة تكريس المساواة بين اللبنانيين. ويقترح اللقاء الوطني تعديل الفقرة لتصبح: «يعدّ لبنانياً كلّ شخص مولود من أب لبناني أو من أم لبنانية». وأكدّت الدبس أن حملة اللقاء الوطني ستبقى مستمرة للضغط على النواب والمرشحين، «تحركاتنا المقبلة ستكون في المناطق، وسيكون عددنا أكبر». تُقابَل هذ الدعوة بتصفيق المشاركين في الاعتصام الذين كان بينهم رجل أميركي اصطحب ابنته معه. تخبره سيدة خمسينية أن أولادها اضطروا إلى الهجرة لأنها لم تعد تستطيع دفع بدل إقاماتهم كأجانب في لبنان، قبل أن تسأله عن سبب وجوده، فيجيب إنه يريد لابنته الحصول على جنسية أمها. «مع أنها تحمل الباسبور الأميركي؟»، تسأل السيدة بتعجّب. لا يجيب، يترك للملصق الذت تضعه الفتاة على صدرها أن يفعل: «جنسيتي حق لأسرتي"


مهى زراقط
الأخبار

عدد الجمعة ١٠ نيسان ٢٠٠٩

الأربعاء، 8 أبريل 2009

الأخبار: قوانين مدنية للأحوال الشخصية، بالجملة والمفرّق

في ظل وجود أكثر من 18 قانوناً للأحوال الشخصية الطائفية، تتدافع هيئات مدنية وسياسية للقيام بحملات لإقرار قانون مدني للأحوال الشخصية. ولكن، الغائب الأكبر هو التنسيق في ما بينها، ما يهدد فعاليتها.

«إنو ليه مئة حملة؟ الجمعيات»، تسأل الناشطة عليا غزار ولا تنتظر الإجابة عن سؤالها، فبرأيها «كالعادة، لا تنسّق الجمعيات في ما بينها. أصلاً ما يسمّى المجتمع المدني لا يمثّل إلا موظفيه»، تقول. فمنذ صدور تعميم وزير الداخلية والبلديات زياد بارود بإجازة شطب الإشارة إلى المذهب من سجل نفوس الراغبين، ومنذ تمنّي رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن ننشئ يوماً مجلساً للشيوخ، ووثيقة «الكنائس المسيحية اللبنانية» التي تدعو إلى دولة مدنية ديموقراطية، انتعشت آمال الانطلاق نحو دولة مدنية في نفوس الناشطين والناشطات، ما أحيا مبادرات كثيرة، مشكلتها أنها لا تنسّق في ما بينها، ولو فعلت لكانت ألّفت نواة لقوة ضاربة قد تستطيع بالفعل أن تقوم بشيء من التغيير.
فبعد مشروع قانون المرحوم المحامي عبد الله لحود ومحاولة الرئيس الراحل إلياس الهراوي (أنظر الكادر) عام 1998، «أنشئت بمبادرة من حركة حقوق الناس الحملة الوطنية من أجل حرية الاختيار، التي ضمّت أكثر من 70 هيئة أهلية ومدنية وأحزاباً كالشيوعي والحزب التقدمي الاشتراكي والسوري القومي»، كما يذكر الناشط السابق في الحملة أحمد مروة. وقد كرّس 18 آذار يوماً وطنياً لحرية الاختيار، وذلك ربطاً بـِ18 آذار 1998 تاريخ تصويت أول مجلس وزراء لبناني على مشروع قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية الذي تقدم به الرئيس إلياس الهراوي آنذاك. ظلّت الحملة ناشطة حتى 2002، قبل أن تغطّ في سبات عميق.
اليوم، تطالب «شمل»، وهي منظمة شبابية لم تطأ عتبة سنتها الثانية، بقانون الزواج المدني عينه، الموجود في أدراج المجلس منذ 18 آذار 1998. وتقول إحدى مؤسِّسات «شمل» والمسؤولة الإعلامية رانا بشارة إنهم يعملون على «إطلاق حملتنا بقوة ولم ننسّق مع أحد، لكننا شاركنا، كأفراد، قطاع الطلاب في اليسار الديموقراطي عند إقامتهم نشاطاً صورياً للزواج المدني». ومن أبرز المشرفين على الحملة د. وليد صليبي ود. أوغاريت يونان اللذان كانا ضمن «الحملة الوطنية من أجل حرية الاختيار». اليوم تعيد شمل إحياء ذكرى 18 آذار، «اليوم الذي تقدم فيه الرئيس الهراوي بالقانون»، تضيف بشارة.
في موازاة ذلك، ومن دون تنسيق مع جمعيات أخرى، يطرح التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني جانباً مشروع قانون الزواج المدني، لكونه لا يتناول الأحوال الشخصية كالإرث أو الحضانة. وعوضاً عنه يقترح فكرة استحداث قانون مدني للأحوال الشخصية، معتمداً على «إطار متكامل يساوي بين الجنسين»، كما تقول رئيسة المركز الديموقراطي منذ تأسيسه، وداد شختورة. تضيف شختورة: «سنحضر الآن، ونباشر الضغط بعد الانتخابات». وترى أن مطالبة بعض المنظمات النسائية بتعديل مواد مجحفة بحق المرأة غير متعارضة مع الشرائع الدينية، خطوة مهمة «لكن قاصرة عن معالجة جوهر التمييز ضد المرأة». ذلك التمييز يترجم، برأي الجمعية، في تحفظ السلطات اللبنانية، عند إبرام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على بنود ثلاثة متعلقة :بالمساواة في الحقوق والواجبات ضمن العائلة، حق المرأة كمواطنة بإعطاء جنسيتها لعائلتها، والمادة 29 المتعلقة بعرض الخلافات بين الدول بشأن تفسير أو تطبيق الاتفاقية على محكمة العدل الدولية. «ليس هذا التحفظ إلا تعبيراً عن طبيعة النظام الطائفي الذي يبقي الرجال والنساء أسرى أزماته المتكررة»، تقول شختورة.
وبناءًً عليه، تدعو الجمعية للتفلّت من «قانون الهراوي» الذي لا يجعل من المرأة مواطنة متساوية مع الرجل، و«استحداث قانون يرتكز على حصرية حق مجلس النواب بالتشريع»، كما تقول المحامية ماري روز زلزل التي شاركت في إطلاق المبادرة.
«لكن الأهم يبقى تحويل المطلب إلى حركة اجتماعية قادرة على إحداث تغيير»، كما يقول الناشط أديب نعمة. فالحركة الاجتماعية تتناول كل فئات المجتمع من أفراد ونقابات وهيئات وروابط، ولا يمكن العمل على قضايا جامعة بمنطق المشاريع وحدود تواريخ التمويل: «هذا هو المأزق الأساس الذي يواجه المجتمع المدني، فهو لا يحوّل مطالبه إلى حركة اجتماعية»، يقول نعمة.
من جهته، يحاول المركز المدني للمبادرة الوطنية، بالتحالف مع هيئات سياسية وأهلية، إنشاء حركة اجتماعية، أولاً عبر «بلوغ المتقدمين لشطب قيد الطائفة عن سجل النفوس عدداً جدياً» قد يكون بالآلاف، ثم المطالبة بحقوق هذه «الحالة» الاجتماعية، ما يفرض على السلطات السياسية إصدار التشريعات اللازمة بالنسبة إلى القانون الاختياري للأحوال الشخصية»، بحسب طلال الحسيني، رئيس الهيئة الإدارية وممثل المركز المدني للمبادرة المدنية تجاه الحكومة، والذي يقود التحرّك لشطب المذهب عن الهوية منذ 11 نيسان 2007، حين تقدم بطلب تجريبي لشطب طائفته عن سجل النفوس.
ويُعدّ المركز الآن، بالتحالف مع عدد من الهيئات المدنية والسياسية، لإطلاق مبادرة وطنية من أجل شطب الإشارة إلى الطائفة في سجل النفوس في آخر أسبوع من نيسان.
ويفصل الحسيني بين قانون مدني للأحوال الشخصية وحملة شطب الإشارة إلى الطائفة. ويعتبر أن الأخيرة «ضمن إطار قانوني ينقل اللبنانيين من أبناء طوائف إلى مواطنين». وإذ يتحفّظ الحسيني على استعمال فكرة ومصطلح «مجتمع مدني»، فإنّه يضع ما يقوم به «في إطار بناء دولة مدنية».
أما رئيس الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع د. جاك قبانجي، فيشترط وجود وعاء سياسي متكامل. ويقول: «أزعم أن مطلب قانون مدني للأحوال الشخصية لا يتحقّق إلّا عندما يتحوّل إلى مطلب سياسي بامتياز».
في اليسار الديموقراطي أيضاً، يمثّل «إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية» أولويّة بالنسبة إلى قطاع الطلاب»، لكن القطاع لا يدعم قانون الهراوي، لكونه «غير كامل، ولا يتناول إلا مسألة الزواج»، على حد قول ريّان إسماعيل، لكنه يتابع «نحن ننسّق مع شمل، فيما شمل تدعم ذلك القانون. لكن نحن ندعم أي مشروع عصري وحديث». ويعلن نشاطاً في ذكرى الحرب (13 نيسان) كخطوة نحو قانون مدني للأحوال الشخصية. «موعد لقائنا في ساحة الشهداء، ليقولوا في ذكرى الحرب الأهلية: 10452 لا لدولة الطوائف، ويقوموا بشطب المذهب عن 10452 إخراج قيد، لإلصاقها على مجسم لخريطة لبنان في خطوة رمزية تنشد قيام الدولة العلمانية»، كما تقول الناشطة ديالا حيدر في رسالتها للتعبئة عبر الفايسبوك. «ونحن على تواصل دائم مع الجمعيات المعنية، كالمركز المدني للمبادرة المدنية وشمل وأمام 05»، يقول إسماعيل.
إلا أنّ طلال الحسيني يرى أنّ النشاط في 13 نيسان «قد يستثمر سياسياً»، وهذا ما يتجنّبه المركز المدني. ويؤكد قبانجي أنّ «هذا نشاط غير مضر، يحاول التقرّب إلى جمهور غير فاعل. أنا لا أرى شرطاً سياسياً مدنياً لارتقاء المجتمع ضمن هذه الحركة أو غيرها». وبعد صمت يقول، «ربما تبزغ بعد قليل... بعد قليل».

محاولات مؤسّسة... ومجهضة
السعي لإقرار قانون مدني للأحوال الشخصية ليس مشروعاً جديداً. فمشروع القانون الذي أعدّه المرحوم المحامي عبد الله لحود (1899-1988) كان بمثابة أرضية تأسست عليها مشاريع قوانين الأحوال الشخصية المدنية التي تلته. وقتها تبنّى مشروع القانون العديد من الأحزاب، وعمد النائب السابق أوغست باخوس إلى إدراجه مرتين كل سنة على جدول أعمال لجنة الإدارة والعدل، من دون أن ينجح في إمراره لأسباب لا تخفى على أحد.
وفي 18 آذار 1998 تقدم رئيس الجمهورية الراحل إلياس الهراوي بقانون الزواج المدني (الذي لم يتناول الإرث والحضانة). أقرّ القانون في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، لكن سرعان ما جرى التراجع عنه، ولم يُحَل إلى مجلس النواب. «يومها عارضه الكاردينال الماروني (مار أنطونيوس بطرس صفير) وعقدت النائبتان بهية الحريري وغنوة جلول مؤتمراً صحافياً لرفضه»، كما تقول المحامية والناشطة في حقوق المرأة المدنية، ماري روز زلزل. وقد عارض القانون عدد من المؤسسات الدينية، ولا سيما الإسلامية.

نارمين الحر
الأخبار
عدد الاربعاء ٨ نيسان ٢٠٠٩

الأربعاء، 1 أبريل 2009

الأخبار: بخصوص فاتورة المطعم

بعد طول مناجاة، تجرّأ سمير واقترب من سميرة. كان يرصد كل تحركاتها منذ بداية العام الجامعي في كلية الآداب عام 1960. يسرح بخياله بعيداً وهي تتأبط كتبها وتنزل السلّم بخفة بعد انتهاء المحاضرة، ليحاكي مستقبلاً بعيداً لا يتخيله سوى برفقتها. بعد طول شحن، تدفّق الأدرينالين بقوة في عروقه، واستجمع كل شجاعته ليقترب منها ويدعوها لاحتساء فنجان من القهوة. بدا الانسجام واضحاً بين الاثنين، فاستتبعت اللقاء الأول لقاءات لاحقة كثيرة. إلا أن الحميمية البالغة بين الاثنين كانت حدودها دائماً ذكورة سمير وأنوثة سميرة بالمعنى العربي التقليدي. فساعة الحساب، كان المرء دائماً «يكرم ولا يهان» لأن الطرفين يسلكان التراث الاجتماعي البديهي السائد. فسمير هو من يسدد الفاتورة دوماً في المطعم والنادي وهو من يدفع أجرة التاكسي.■

CUT!!

إنه عام 2009. في الكلية ذاتها، يركب «الجو» صافياً بين مودي ونانو. تتكرّر اللقاءات، ويتشارك الاثنان كل تفاصيلهما، بما فيها فاتورة الغداء. نوع من المشاركة كان يمكن لسميرة أن تنهي علاقتها بسمير لو كان قد اقترحه منذ 40 عاماً. ومودي ليس أقل ذكورة من سمير ولا نانو هي أقل أنوثة، لكن تبعات الحراك الاجتماعي والقيمي قد أضفت بعض المرونة على مواقف عديدة في علاقة الجنسين. بعض الشابات العربيات يلعنّ تحّرر المرأة الذي لم يزد من مكتسباتهن على مستوى الحريات بقدر ما رتّب على كاهلهن مسؤوليات جديدة. فالثورة الاجتماعية القيمية لم تنجح في أن تطال جميع الشرائح، ولا في قلب التراث القيمي والديني العربي والإسلامي رأساً على عقب، ولا في الولوج إلى أعماق الدور الجندري، بل اكتفت أحياناً بمعالجة المظاهر المسلكية فقط. أما البعض الآخر، فسعيد بالندية المكتسبة ولو كانت تقتصر على جوانب معينة معظمها ظاهري فقط. أما بعض الرجال، فيلعنون تبعات هذا التحرر دون أن يعوا مزاياه. ربما عليهم، لبناء رأي أكثر موضوعية، إقامة مقارنة بسيطة بين سمير ومودي.

رنا حايك
الأخبار
عدد الاربعاء 1 نيسان 2009

الجمعة، 13 مارس 2009

الأخبار: سارا كاين

شفيعة البؤساء السحاقيّة، كانت غاضبة ومتوتّرة وممتلئة بالمرارة. اعتدت علينا، حاصرتنا بالقيء والقذارات، دسّت بعض الهواجس المسمومة التي تنبعث فجراً كالأرق. لكنّها لم تطل الإقامة في هذا العالم المعقّم الذي تحكمه «الأكثريّة الأخلاقيّة». يعبر طيفها في فيلم السوريّة هالة العبد الله «لا تنسي الكمون». وربّما آن الأوان كي نكتشفها في المكتبة وعلى الخشبة العربيّتين.لا أحد يعرف سرّ ذلك الجرح الذي كان يعذّبها، لكنّه يختصر عصراً عبرته كنيزك. تفرّجنا ونحن نكزّ على أسناننا ونشد قبضاتنا اللزجة، على لعبة القرف التي استدرجتنا إليها. خمسة أعمال فقط، في أربع سنوات، وضعتها بين أكبر كتاب المسرح المعاصر. الفضيحة انفجرت ذات يوم من شتاء ١٩٩٥، في مسرح «رويال كورت» اللندني، حيث قدّمت باكورتها Blasted (إبادة). حادثة اغتصاب في غرفة فندق في ليدز... تنقلنا إلى الاغتصاب سلاحاً استراتيجياً في حرب البوسنة. جاء العمل عنيفاً ومنفّراً، فإذا ببريطانيا كلّها تحت الصدمة. علّقت صاحبة الجسد الصبياني: «على مرمى حجر تتآكّل جثّة يوغوسلافيا وليس من يعبأ، وإذا بالجميع يستنكر مسرحيّة تعبّر عن تلك الحقيقة!».نصوص هجينة، كتابة خاصة لا تهادن، لا تخضع سوى لمنطقها. ذلك هو مسرح سارا كاين الذي تصفّى تدريجاً، اختفت الواقعيّة القصوى لصالح الصوت في «مطهّرون»، ذابت الشخصيات واختلطت الهويّات في «حرمان». «ذعر الرابعة و٤٨ دقيقة» تداعيات وهواجس تسبق لحظة الانتحار. مونولوغ شعري كتبته في حالة انهيار عصبي، ثم أدخلت مستشفى «كينغز كوليدج» في ضاحية لندن الجنوبيّة، على أثر محاولة انتحار فاشلة. وبعدها بثلاثة أيّام، وجدت ابنة الثامنة العشرين مشنوقة بشريط حذائها. حدث ذلك قبل عشر سنوات.

بيار ابي صعب
الأخبار
عدد الجمعة ١٣ آذار ٢٠٠٩
http://www.al-akhbar.com/ar/node/123332

الأخبار: حُرّر العسكري وبقيت الفتاة القاصر مخطوفة

اختطف «مجهولون» أحد أفراد الجيش أول من أمس من منطقة البوار، لارتباطه باحتطاف فتاة قاصر قبل أسبوعين. القوى الأمنية عثرت، بمساعدة من حزب الله، على العسكري المختطف. أما مصير الفتاة فلا يزال مجهولاً

عثرت مديرية استخبارات الجيش على عريف من المؤسسة العسكرية وأربعة مدنيين كانوا قد اختطفوا، فجر أول من أمس، من منطقة البوار (ساحل كسروان). وأشار بيان أصدرته مديرية التوجيه في الجيش إلى أن «المحرَّرين» كانوا قد اختطفوا على أيدي أفراد من عائلة فتاة قاصر (عمرها 15 عاماً) كانت قد اختطفت قبل نحو أسبوعين، على «خلفية تتعلق بأمور أخلاقية»، وأن عملية تحريرهم جرت «استناداً إلى معلومات قدمتها للجيش فاعليات المنطقة التي اقتيد إليها المخطوفون».

قضية اختطاف العسكري في الجيش ورفيقه تتعلّق إذاً بمحاولة إحدى العائلات معرفة مصير ابنتها المختطفة منذ أكثر من أسبوعين، والتي لا يزال الغموض يلف مصيرها حتى اليوم. فيوم 26/2/2009 تقدّمت عائلة الفتاة القاصر بادّعاء على شخص ملقّب بـ«أبو الياس»، بأنه اختطف ابنتها من منطقة رويسات الجديدة (المتن الشمالي)، ونقلها إلى مكان مجهول. ويوم 3/3/2009، أبلغ والد الفتاة القوى الأمنية بأنه تلقى اتصالاً هاتفياً من أحد العسكريين في الجيش، قال فيه إن ابنته موجودة في عهدته، واتفق مع أفراد العائلة على القدوم إلى أحد شاليهات منطقة البوار (ساحل كسروان) لإعادتها إلى منزلها. وعلى هذا الأساس، انتقل أفراد من العائلة إلى المكان المتفق عليه، إلا أنهم لم يجدوا ابنتهم، ولم يسمعوا من العسكري ما يطمئنهم، إذ قال لهم إنها فرت من المنزل. وبما أن الأمر يتعلّق بالتحقيق مع أحد أبناء المؤسسة العسكرية، أحيل الملف من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وبالتحديد من مفرزة الجديدة القضائية، على الشرطة العسكرية في الجيش.

وفجر أول من أمس، قرر عدد من أقارب الفتاة التحرك لكشف مصير ابنتهم بأنفسهم، فدخلوا إلى الشاليه الذي كان العسكري و4 مدنيين في داخله في منطقة البوار، فاختطفوهم واقتادوهم إلى منزل في الضاحية الجنوبية.

بعد ذلك، بدأت مديرية استخبارات الجيش تحقيقاتها في حادثة اختطاف العسكري، وتوفرت لها معلومات عن وجود الخاطفين والمخطوفين في الضاحية الجنوبية، من دون معرفة مكان معين فيها. وبناءً على ذلك، أجرى حزب الله اتصالات مع أقارب للخاطفين، لمحاولة إقناعهم بضرورة تسليم المخطوفين إلى الجيش الذي تعهّد بمتابعة قضية الفتاة المخطوفة والتحقيق بما جرى لتحديد مكانها وتوقيف المتورطين باختطافها. وعلى هذا الأساس، حدد الخاطفون لأحد الوسطاء المكان الذي وضعوا فيه المختَطَفين، قبل أن يغادروه. وبعدما أصبحت المعلومات في حوزة مديرية استخبارات الجيش، دهمت دورية منها المكان المذكور، فحررت المختطفين الخمسة، ونقلتهم إلى أحد مراكزها حيث بدأت التحقيق معهم لتحديد مكان وجود الفتاة التي غاب ذووها عن الأنظار.

انتهت قضية اختطاف العسكري بسلام، لكن مسبباتها لم تزل بعد. فالفتاة القاصر لا تزال مجهولة المصير منذ أكثر من أسبوعين. بيان مديرية التوجيه ذكر أن «الأجهزة المختصة في قيادة الجيش تتابع التحريات اللازمة لتحديد مكان الفتاة القاصر، ليصار إلى استكمال التحقيق وإحالة الموقوفين على القضاء المختص». لكن ما لم يذكره البيان قاله مسؤول أمني رفيع لـ«الأخبار»: الشبهة تتركز اليوم حول قيام العسكري بتسليم الفتاة إلى إحدى الشبكات الإجرامية، مقابل ألفي دولار أميركي.

حسن عليق
الأخبار
عدد الجمعة ١٣ آذار ٢٠٠٩

الاثنين، 9 مارس 2009

الأخبار: الرَّقابة اللبنانيّة فزّاعة المثليّ جنسيّاً

في الأيام الماضية امتشق بعض الصحافيين والنقّاد أقلامهم للدفاع عن فيلم مارك أبي راشد HELP. واتجهت أصابع الاتهام إلى الرقابة اللبنانيّة التي تعاطت مع هذه التجربة الإبداعيّة الجريئة بعبثيّة وخفّة وسلطويّة تفضح هشاشة مؤسساتنا ولاعقلانيّتها ولاديموقراطيّتها، بل اعتباطيتها خصوصاً: لقد سُحبت إجازة العرض الشهيرة رقم 1460 (منحت في تموز/ يوليو الماضي)، بسبب احتجاج هيئة دينية مسيحيّة، كان مركز «سكايز» سباقاً إلى اتهامها والإشارة إليها بالاسم (خطر الظلاميّة ليس حكراً على مذهب أو طائفة... لحسن الحظ!).«الصدمة» المفترض أن الفيلم أحدثها لدى الرأي العام الذي لم يرَه، هي شخصيّة المثليّ جانو (الصورة)، وشخصيّة ثريا الصبيّة التي تبيع مفاتنها. وربّما كان المثليّ جنسياً هو العنصر الأكثر إزعاجاً. فالمؤسسة البطريركيّة لا يمكنها الاستغناء عن تجارة الهوى التي تمثّل منذ فجر التاريخ إحدى دعائمها ومتنفساتها. والمجتمعات المحافظة أحوج ما تكون إلى تلك الفزاعة، في فصامها الفظيع بين مسموح وممنوع، حلال وحرام. فضلاً عن أنّ تجارة الرقيق الحديثة طالما كانت من محركات الرأسماليّة. ولم تكن الفلسفة الاقتصاديّة التي أعيد بناء لبنان على أساسها بعد الحرب، ببعيدة عن ذلك المخزون الحيوي في ثروتنا القوميّة!أما المثليّ (الرجل) فطامّة كبرى: إنّه يزعزع الخطاب الذكوري المزيّف، ويشوّش الصورة التي يملكها ويروّجها عن نفسه، ويحرّك العفاريت الرابضة في اللاوعي الجماعي.مسكين الرأي العام المتروك لأمره في مهبّ الشائعات والأقاويل. القوانين تعامله كقاصر، و«المطاوعة» على أنواعهم يحاصرونه. الكل يجيّشه ويتلاعب بأهوائه ومخاوفه، فيما أنّه لم يرَ ولم يكوّن فكرته ولم يسأل رأيه. مارك أبي راشد أخذ في الاعتبار المواصفات القانونيّة التي اكتشفنا أن هناك ضوابطَ تحددها بالملليمترات والثواني. ومن المخجل ألا يعرض فيلمه في لبنان كما كان مقرّراً، لجمهور الراشدين. بسبب مشهد جنسي، يراعي الاعتبارات التقنيّة التي يطلبها الأمن العام... وبسبب جانو الطريف الذي لا يعطي صورة عن مثليي الجنس في النهاية، بل يمثّل فئة صغيرة منهم، في أنوثته الهستيريّة المحبّبة التي تلامس حدود الكليشيه.

بيار ابي صعب
الأخبار
عدد الاثنين ٩ آذار ٢٠٠٩

الثلاثاء، 3 مارس 2009

الأخبار: صرخة العاملات في يوم المرأة

«هذا بلد لا أحد يسمع فيه». تقول راهيل هذه العبارة بصوت مرتفع، لكنّ وقعه يبقى أقرب إلى الاستغاثة منه إلى الصراخ. الفتاة الإثيوبية حلّت ضيفة جديدة على اللقاء التحضيري لنشاط يضيء على وضع العاملات الأجنبيات في لبنان، بالتزامن مع يوم المرأة العالمي الذي يصادف في الثامن من الجاري. هذا الاجتماع هو الثالث الذي تدعو إليه «مجموعة الأبحاث للتدريب والعمل التنموي» لبحث الموضوع نفسه. وكالعادة، كلما حضرت فتاة جديدة اجتماعاً مماثلاً للمرة الأولى، يكون الحاضرون على موعد مع شهادات حية لانتهاكات تمارس بحق هذه الفئة من العاملات في لبنان. راهيل، التي عرضت لعدد من القصص المحزنة والمؤسفة، وجدت طرفاً واحداً تصب عليه غضبها: «السفارة التي لا تسأل عنّا». وتطالب بأن تكون سفارات الدول التي تأتي منها عاملات الخدمة المنزلية هدف التحرّك.إلا أن ممثل «هيومن رايتس ووتش في لبنان» نديم حوري يرفض الفكرة، ويقنع راهيل بقوله إن «السفارة مطالبة بالتأكيد بأن يكون دورها أكثر إيجابية، لكن مسؤولية تحسين أوضاعكن تقع على عاتق الدولة اللبنانية. التغيير يجب أن يبدأ من لبنان». لم تكن هذه المحاولة الأولى لتصويب النقاش الذي استمرّ أكثر من ساعتين أمس في البيت العلماني. فقد طرحت عشرات الأفكار التي كانت تلقى تجاوباً من البعض ورفضاً من البعض الآخر لأسباب كانت ترتبط غالباً بالطريقة التي ستصل فيها الرسالة. ويمكن القول إن لقاء الأمس يمثّل مادة جيدة لكلّ راغب في البحث عن علاقة أفضل بين المجتمع المدني ووسائل الإعلام من جهة، والفئات الراغبة في التحرّك (العاملات مثلاً) في مواجهة أصحاب القرار (أرباب العمل) من جهة ثانية.الفكرة الأولى التي طرحت من ممثلة جمعية «كفى عنف واستغلال» كانت وضع نماذج لشهود صامتين تسجل على كل منها قصة عاملة أجنبية توفيت في لبنان. رفض البعض الفكرة لأنها تحيل الاحتفال بيوم المرأة إلى مناسبة حزينة وتظهر المحتفلين بصورة الضحية. دافعت نعيمة عن الفكرة، «نحن لا نجعل منهنّ ضحايا، هنّ ضحايا بالفعل».أنجيلينا، السودانية الجنسية، رحبت بفكرة تكريم هؤلاء العاملات اللواتي يأتين من بلادهن للعمل وتأمين لقمة العيش لعائلاتهن. أما جاين فقد رحبت بفكرة قيام العاملات بتوزيع ورود على المارة على الكورنيش البحري بحيث يكون النشاط احتفالياً من جهة، وتطرح خلاله قضية العاملات من جهة ثانية.وقد لقيت هذه الفكرة ترحيب الغالبية التي حضرت اجتماع الأمس، وخصوصاً أن إمكان تطبيقها كان الأسهل، إذ لم يعد هناك متسّع من الوقت لترتيب نشاط أكبر يتزامن مع 8 آذار. لكن هذه الفكرة لم تبتّ بسبب تزامنها مع نشاط آخر تنوي جمعية «feminist coalition» إقامته في المكان نفسه. فكان إجماع على عدم جدوى إقامة نشاط للعاملات الأجنبيات تحت مظلة نشاط آخر، ما يهدد بتشتيت الاهتمام بصرخة العاملات الأجنبيات.في الختام أُجّل بتّ موضوع التحرّك إلى اليوم، إذ يعقد اجتماع مماثل عند الساعة السادسة مساءً في مقهى «ة مربوطة» بالحمرا. وقد طلبت رولا المصري (CRTD) من المشاركات تحديد فكرة عملية تُناقَش، والاتفاق على آليات تنفيذها على أن تلبي عدداً من الشروط، أبرزها إيصال صوت العاملات الأجنبيات والتأكد من أن هذا النشاط سيحظى بإضاءة إعلامية مناسبة.

مهى زراقط (c)
الأخبار
03-03-09

الاثنين، 2 مارس 2009

الأخبار: قنابل الحياة اليوميّة في مصر

على الحافّة بين الجنون والموت، العنف والخوف، تعيش مصر في مرحلة لا يمكن وصفها بالصمت والسكون التام. لكنها فعالية منفلتة، مجنونة باتجاهات متضاربة. تحاول الخروج من القفص، لا تبحث عن حرية لكنها تضرب على جدرانها. ضربات عنيفة ومخيفة في آن

الجنون في مواجهة القوّة
نشرت صورة جمال مبارك بجوار خبر عن «مؤامرة» لإمرار مادة في قانون الأحوال الشخصية يمنع تعدّد الزوجات. الصحافة المستقلة والمعارضة شمّت رائحة المؤامرة قبل عرضها على مجلسش الشعب. ورأت أنها تسريب للأجندة الأميركيّة.نظام حسني مبارك من ناحيته يرى أن الصحافة بمعارضتها تسير ببرنامج أميركي، عندما تتكلم على الديموقراطية والإصلاح السياسي. ويرى أنها «تُحرك بأصابع خارجية».أيمن نور كان متهماً بأنه على علاقة بالأميركيّين. وظلّت صحف النظام تلحّ على هذه العلاقة حتى صدّقها الجميع، بمن فيهم أيمن نور نفسه.سعد الدين ابراهيم، منشقّ آخر، اتّهمته جماعات من مريدي النظام بالخيانة، لأنه التقى الرئيس جورج بوش وطالبه باستخدام المعونة في الضغط على مبارك.من منهما (المعارضة أو النظام) يعمل بالأجندة الأميركية؟ أم أن أميركا قسمت أجندتها الاجتماعية للنظام و(خاصة عناصره الشابة)، بينما السياسية للمعارضة (شبابها وشيوخها)؟ تعدد مثير يبدو من بعيد غبار معارك قديمة. لكنه تعدّد ينتمي إلى تركيبة مصرية نجحت مع نظام مبارك وحمته من وصول الأمور إلى حافة التطرف أو الانهيار.الجميع سيجد «ثقباً» ينفذ منه. الإرهاب وجده الأسبوع الماضي في الحسين. الستار الحديدي لم يمنع الهواة أو المحترفين من العبور وتفجير الأفواج السياحية. الدولة بوليسية، لكن البيروقراطية، لها سلطة خفيّة. طلبت الشرطة كاميرات مراقبة للحسين. واختارت بالفعل 34 كاميرا، لكن وزارة الاتصالات اختلفت على المواصفات وتعطّل المشروع وفلت الإرهابي من صورة الشرطة.هكذا لم تصل الأجهزة القوية إلى مرتكب التفجير الهاوي البدائي. رغم أن أكثر من جهة سرّبت قصصاً خرافية عن 3 أو 4 متهمين التقطتهم عيون وآذان المباحث القوية. لكن السيناريو توقف عند النيابة التي أرادت تحقيقاً احترافياً تحافظ فيه على سمعتها أمام رأي عام يتشكّك في نتائج التحقيقات والتحريات. الجناة يحصلون على تعاطف أكثر من الضحايا، كما حدث مع القاتل في «مذبحة الندى» أو مع «سفاح المعادي»، الذي لم يكن سفاحاً لكن المبالغة الصحافية جعلت منه مهووساً بلمس النساء. سفاح أثار رعب سكان الضاحية الهادئة وفشلت الأجهزة في القبض عليه طوال أكثر من عام كامل.أجهزة الأمن سرّبت المعلومات بالتقسيط وأغرت الصحافة بوجبة دسمة عن مجنون اللمسات النسائية.«السفاح» لم يكن «سفاحاً»، بل كان صيداً ثميناً لصحافة تفتش بلا رحمة في سير المرضى. الصيد في مهبّ إجراءات المحاكمة الآن وسيرته، وهو عامل فقير، أصبحت محط اهتمام أو تعاطف قطاعات تتغذّى على قصص تؤكد ثقافتها المحافظة وخوفها من الخروج إلى الشارع.مجتمع يعيش على الحواف. يمكن لحادثة أن تعيد أفكاره إلى الوراء. السفاح الوهمي أعاد نساء كثيرات إلى الرعب من الشارع. كما أن المتحرّشين حوّلوا الشوارع إلى حدائق حيوانات وسائقي الشاحنات حوّلوا الطرق إلى ساحات جنون.هذه ليست مشاعر شعب خامل. إنها تفاعلات مجنونة تسير إلى الحافة، وتصنع تطرفاً من أصغر تفصيلة إلى أكبر قضية.الجنون هو الوقت القصير الذي يمكن أن تستعاد فيه كرامة غائبة أو فعالية مكبوتة. السائق يجد قوته في تلك اللحظة التي يطير فيها ضد القوانين مثيراً للرعب والفزع، لا يهمّه إن كانت ستنتهي إلى الموت. فالموت قادم في ماء وهواء وطعام ملوّث أو في مستشفى تنقل لك دماً فاسداً بفيروس الإيدز (كما حدث في الإسكندرية الأسبوع الماضي).الموت لم يعد بعيداً. والحياة بلا قيمة. أصبح ممكناً أن تختلف مع جارك على 5 جنيهات ...وسيقتل أحدكما الآخر. وسيقطع جثتك ويلقيها في كيس قمامة. طبيب شهير قطع شريكه في عمل تجاري لأنه تأخر عليه في تسديد بعض الديون. أدخله غرفة العمليات وقطعه مثل الخراف.عامل القمامة وجد رأس شابة حسناء في حجرة القمامة ببرج السعادة في مصر الجديدة، ومع الرأس كشفت حكاية عن شاب خليجي مقيم في القاهرة ومدمن هيرويين ومتزوج عرفياً من فاتنة هربت من بيتها بحثاً عن مال تصرف به على أسرتها التي هرب منها الأب.المسافة قصيرة جداً بين مأساة الخروج إلى الشارع والتحوّل إلى أشلاء جسد يحمل حكايات عن الجمال والخوف والخطيئة والشرعية.عنف لا حدود له. بحث عن لحظة قوة وسط ضعف هائل. قوة توازي الخروج الدائم عن القوانين من قبل، مَن تستعير الصحافة مصطلحاً من أيام السادات لتوصيفهم، وهم «مراكز القوى» لكنها استعارة لا تكفي.يتحدثون عن 7 أو 5 شخصيات يديرون البلد ويعيدون صياغتها ويفصّلون القوانين لمصلحتهم. حكى استجواب النائب جمال زهران الأسبوع الماضي عن واقعة غريبة، بطلها الملياردير أحمد عز، أمين تنظيم الحزب الوطني الحاكم والرجل الثاني في مجموعة جمال مبارك. عز استدعى جودت الملط، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، إلى مكتبه في الحزب وأمره بوقف نقد الجهاز للأداء الحكومي.أمير المال في الحزب يوجّه سلطة رقابية تخضع مباشرة لرئيس الجمهورية. هذه واقعة عنيفة على ناس رأوا في الملط «بطل الحقيقة الغائبة».الواقعة تعيد أحمد عزّ إلى واحد من أقوى أدواره «شرّير الحرس الجديد». شرّير مهمته القتل (قتل المؤسسات واللعب بها عن طريق المال أو النفوذ)، ومهمة آخرين تضميد الجراح.الشرير يسير مفرود العضلات رغم جسده المتواضع، مستعرضاً على الناس قوته المبالغ فيها. والناس يلعنونه سراً وعلناً، بينما جمال مبارك يسافر إلى أميركا الأسبوع المقبل يبحث عن أجندات جديدة أو خطوط اتصال مع الرجل الجديد في البيت الأبيض.لا يهتم أبطال العنف اليومي بجمال ولا بشرّيره. يبحثون في لحظات الجنون عن ملامح بلد لا يشعرون فيه بكل هذا الضعف والعجز والتمزق. بلد حقيقي فعلاً.


الحريم المعاصر على الشاشة
«عصر الحريم» يعودإلى مصر، لكن هذه المرة ليطلّ على الشاشات ليعلن مرحلة جديدة من تمدّد الفكر السعودي إلى الداخل المصري لترويج بضاعة منتشرة. بضاعة النقاب أو «المنفى المحمول» ظهرت أول مذيعة منقبة. صاحب المحطة الفضائية (تمويل سعودي وإدارة مصرية) تصوّر أنه يدبّر انقلاباً في عالم الميديا من خلال تبرير ظهور المنقبة: «يكفي الصوت». هكذا ببساطة يعلن نهاية عصر الصورة بكامله.المحطة تروّج هنا لسلعة في مرحلة الانتشار. يحوز السبق. ويروّج لفكرة تنتشر بسرعة في المجتمع المصري. الموجة الثالثة من عودة الحريم المعاصر. شطارة مصرية بإدارة سعودية.تقول تقارير أميركية أخيرة إن مصر استقالت من دورها في المنطقة لمصلحة السعودية. وظهور المذيعة المنقبة هو صدى آخر للفكرة السياسية. مصر تحولت إلى مصنع أفكار معلبة بالكامل. مختبر مفتوح.«الحريم»، كانت الكلمة تكبر في الاستخدام العام لتدل على النساء. الرجل في البيت يصف بها زوجته، والرجال في العمل والشارع وفي الأحاديث الخاصة يوثقون المعنى قبل الوصف. الحريم: هو الحرام والحرم أو المكان المقدس الذي يخضع الدخول إليه لقوانين محددة وصارمة. وفي الوقت نفسه المكان والنساء اللواتي يعشن فيه ويملكهنّ رجل واحد هو الحامي والسيد. هذا المكان يقسم العالم إلى فضاء داخلي أنثوي مستتر ومحرم على كل الرجال ما عدا السيد، وفضاء خارجي مفتوح لكل الرجال ما عدا النساء.إنه الخط الفاصل بين الشارع والبيت. خط يرسمه وجود المرأة. وهذا إعلان لسلطة على المكان تنفي المرأة إلى مساحتها المهجورة. ليصبح البيت هو مكان المرأة الطبيعي، والشارع هو مكانها الاستثنائي، تسير فيه متعجلة مرتبكة كأنها فعلت خطأ ما تهرب منه لتعود إلى حضن الأمان: البيت.النقاب هو رمز المنفى المحمول. تسير المرأة المنقبة في الشارع وكأنها في جهاز يعلن رفضه لعالم خطا بقوة باتجاه أن يكون الشارع مكاناً للمساواة والحق في الحياة.النقاب يحرّك غريزة الملكية والسيطرة على جسد لا يقدر عليه. فيضعه في جهاز من القماش ليخفيه عن الجميع، ويعلن أنه ملك لرجل يحمل صكّ الملكية.ويربطون بين الخضوع لملكية رجل واحد وبين اكتمال تديّن المرأة. أي إن المرأة كلما حبست جسدها يتحقق إيمانها. فتقوم مسابقة بين النساء على التغطية والحبس. والرجل يشعر بأنه حقق انتصاراً على حضارة كاملة. إنه رجل شرقي منع أفكار الغرب المسمومة عن الحرية والمساواة وإقامة العلاقة على أساس الندية.هل هذا ما يفعله الحكام تقريباً: «الديموقراطية من صنع الغرب»، «لنا ديموقراطيتنا»، «ديموقراطية شرقية»، «استبداد بالشريعة»؟ هل يفكر النظام بهذه الذكورية الباحثة عن شرقيتها في مواجهة غرب يفرض ديموقراطيته؟

القبليّة الحديثة
حب محاصر مُعتَقَل في قسم الشرطة. عبير وأحمد يرويان للضابط ووكيل النيابة قصة حب خطرة. مسلم اختطف قلب مسيحية. الرصاصات تدوي في سماء مدينة ملوي من جديد. شحنات غاضبة على أبواب الكنيسة، والضابط يحتجز الحبيبين لحمايتهما من كم الغضب. الشاب «دونجوان»، تركت العاشقة منزل أهلها من أجله. حب خالص أم بطل مسلم جديد خطف «أسيرة» من معسكر المسيحيين؟ اختلط الغرام بالبطولة. والحرب بين مركز الشرطة والكنيسة لا تزال في مهدها ولم تنتقل إلى المسجد بعد. عائلة العاشقة تريد استعادة أسيرتها، يضاف إليها 500 قبطي اعتصموا في المطرانية وهددوا باللجوء إلى البابا إذا لم تعد الأسيرة.تبدو الحكايات اليوم عادية. فتاة تبحث عن وظيفة فتحاول أن تظهر الاسم الثالث «نرمين نشأت محمد» لتهرب من اضطهاد محتمل وتنال الوظيفة. لم تعرف أن الممتحن قبطي إلا بعدما منحها الوظيفة.تنقلب الآية في شركات تتحول إلى «مستودعات» مسيحية. رفض نادٍ خاص عضوية مستشار في محكمة بعد مقابلة «كشف الهيئة»، لأن زوجته محجّبة. النادي كان مخصصاً تقريباً لعائلات مسيحية. لكن «أمن الدولة نصح أصحابه بفتح باب العضوية. اتسعت العضوية لكن مع سيطرة تجعل مزاج النادي اكثر انفتاحاً».نادٍ آخر عريق حاصرت فيه مجموعات من المحجّبات مخرجة سينما. قاد الحصار صديقتها، التي كان يضرب المثل بأناقتها ونبوغها في وظيفة في واحدة من كبرى شركات مستحضرات التجميل، لكنها استقالت وارتدت «الخمار» واستعذبت دور التجنيد في جيوش المحجبات.المخرجة ارتبكت في عملية جذبها للقطيع، وسمعت كلاماً عن «ضرورة فرض الجزية على المسيحيين». دهشتها لم تكن في الخطاب بل في مكانه: نادٍ للطبقة الوسطى وشريحتها العليا وليس جمعية تابعة لمسجد في أحد الأحياء الفقيرة.الدهشة انفجرت أيضاً عندما طلب رجل خمسيني الكلام. أبدى تعاطفه معها ضد الحصار. واستوقفتها إشارته لفرقة المحاصرات بتعبير «احتلوا النادي». ثم أكمل: «لكننا لن نتركهم. نحن هنا في النادي نقوم بعملية تبشير». وصعق المبشر عندما اكتشف أن المخرجة مسلمة، لكنها لا ترتدي الحجاب.لن تتوقف القصص. المسلمون يعتبرون الحب غزوة. والمراهقة ترى القوة أبعد من معسكر الأقلية المضطهدة وتختار الفارس القادم من معسكر الأعداء. ووراء كل «روميو وجولييت»، شعور بقبلية معاصرة.


وائل عبد الفتاح (c)
الأخبار
28-2-09

الجمعة، 27 فبراير 2009

الأخبار: العاملات الأجنبيّات: عَودٌ على بدء

قبل أربعة أشهر، عُقدت ندوة في بيروت تحت عنوان «عاملات المنازل الأجنبيات وحقوق النساء: معاً لبلوغ قواسم مشتركة». يومها، ارتفع الصراخ في فندق الكومودور بين بعض المشاركات، ما أدى إلى انسحابهنّ منها. أما النقاش الذي دار بين المشاركات اللواتي بقين، فلم يخلُ من حدّة بسبب التناقضات التي تحكم مقاربتهن لموضوع العاملات الأجنبيات.رغم ذلك، لم ييأس منظمو الندوة الأولى. وكما وعدوا، دعوا إلى طاولة مستديرة للنقاش عُقدت أمس في البيت العلماني. «مجموعة الأبحاث للتدريب والعمل التنموي» التي تولت توزيع الدعوات، أشارت إلى أن هذه الندوة تمثّل متابعة لعمل سابقتها، لكنها لم تشر إلى أن عدد الجمعيات المشاركة تضاءل. وحدهما «كفى عنف واستغلال» و«هيومن رايتس ووتش» كانتا حاضرتين، في غياب أي جمعية نسائية لبنانية يفترض أن التحرّك يهدف إلى التشبيك معها.لكن قاعة الاجتماعات في البيت العلماني غصت بالحضور. سيدات أجنبيات من مختلف الدول التي تأتي منها عاملات الخدمة المنزلية حضرن الاجتماع وعرضن المشاكل التي يعانين منها في لبنان، ولم يشفع لممثل «هيومن رايتس ووتش» في لبنان نديم حوري عرضه لتفاصيل عقد العمل الموحد الذي سيبدأ العمل به مطلع آذار المقبل (الأخبار العدد 749). وبدا لافتاً أن أياً من الإنجازات التي يفترض بعقد العمل أن يكون قد حققها لم تثر اهتمام إحداهن. نعيمة، التي بدأت مثلاً بكتابة بعض بنود العقد على دفترها الصغير، توقفت عن ذلك بعد تسجيل بندين فقط، وانتظرت دورها لتنقل معاناة جزء من مواطناتها اللواتي يتعرضن للتوقيف في السجون. تقول بإنكليزية ممتازة، وبصوت لا يخلو من ارتجاف: «كلّ جريمتهن أنهن لا يملكن أوراقاً ثبوتية. يُنقلن إلى طرابلس وزحلة بحيث يصعب على أحد زيارتهن ومساعدتهن، وحتى توفير الطعام لهنّ». وتحكي سيدتان إثيوبيتان عن تجربتيهما في احتضان فتيات هربن من أرباب عملهنّ بسبب سوء المعاملة، مشيرتين إلى مشكلة عدم وجود ملاجئ تحتضن الفتيات اللواتي يتعرضن لمشاكل.يمكن القول إن هذه المشكلة احتلت الجانب الأبرز من النقاش الذي استمر ساعتين ونصف، قبل أن يستمع الحاضرون إلى قصة أنجلينا. السيدة السودانية التي استمعت إلى معاناة أجنبيات من إثيوبيا، الفيليبين ومدغشقر، قالت إن معاناة مواطنيها السودانيين في لبنان مختلفة تماماً «لأنهم يأتون إلى لبنان بطريقة غير شرعية». تضيف: «نحن هاربون من الحرب في بلادنا، وإذا ألقي القبض علينا لا يوجد ما يحمينا، إضافة إلى أن السودانيين هنا ليسوا أفراداً، بل عائلات». وتشير أنجلينا إلى أن مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لا تعترف بكل الحالات التي تلجأ إليها.إلى هنا، يمكن القول إننا لم نسمع جديداً، وإن كلّ الحالات التي عرضتها السيدات ليست أكثر من تأكيد لعدم وجود تحسّن في المعاملة التي يتعرضن لها. إلى أن تحدثت «أيمي»، فيليبينية، عن رشوة يتقاضاها عناصر من قوى الأمن الداخلي لكي لا يقبض على فتيات أجنبيات لا يحملن أوراقاً ثبوتية. تؤكد أنجيلينا كلامها، وتذهب أكثر من ذلك حين تضيف أن بعض القوى الأمنية بات يعتقد أن السودانيين في لبنان يملكون المال لأنهم غالباً ما يوافقون على الدفع «وقد يصل المبلغ إلى 300 دولار أحياناً، ندفعها خوفاً من دخول أطفالنا إلى السجن».بناءً على هذا النقاش، حاول المنظمون تحديد أبرز النقاط التي يجب العمل عليها لتفعيل الاهتمام بهذه القضية، أبرزها إثارة موضوع التوقيف الاحتياطي الذي يستمر شهوراً من دون أي تهمة.

إحياء ليوم المرأة
لكي يترافق الكلام مع العمل، اتفق المجتمعون على التحضير لنشاط يتزامن مع يوم المرأة العالمي في 8 آذار المقبل. وللغاية، يعقد اجتماع تنسيقي عند الساعة الرابعة بعد ظهر الاثنين المقبل في مكان لم يُتَّفَق عليه بعد. ويتوقع أن يكون محور هذا النشاط مرتبطاً بحقوق العاملات الأجنبيات في لبنان انطلاقاً من الحوادث المأساوية التي يتعرضن لها من محاولات انتحار أو وفاة خلال الهرب.من جهة ثانية، دعت جمعية «الإيمان المتبادل» إلى حضور مهرجان «kingdom Fiesta 2009» الذي تشارك فيه سفارات دول الفيليبين، إثيوبيا، غانا، نيجيريا، سيريلانكا، مصر وأميركا. يقام هذه المهرجان مساء أيام 6، 7 و8 آذار المقبل من الساعة السابعة حتى التاسعة والنصف مساء كل ليلة في مبنى نقابة الأطباء.


مهى زراقط (c)
الأخبار
27-02-09

الاثنين، 23 فبراير 2009

الأخبار: تواعدوا على تقاطع السوديكو....

تواعدوا على تقاطع السوديكو أمس. مضطهدون من آفاق مختلفة: نساء معنّفات، عمال أجانب يعانون العنصرية، مثليون من النساء والرجال، وغيرهم. ومع أن أعداد بعض فئاتهم، كالنساء المعنّفات، كبيرة، إلا أن صفة «أقليات» التي وردت في دعوتهم للاعتصام، كانت معبّرة عن نوع التهميش والعنف الذي يشكون منه. أمس اعتصموا عند الخامسة عصراً لساعة واحدة بدعوة من «جمعية العناية الصحية» و«حلم» و«كفى» و«مسار» و«الف»
بلال جاويش
مجتمع-- الأخبار
23-2-2009
العدد: 754

الاثنين، 16 فبراير 2009

الأخبار: فتيات الرشيدية معزولات عن المعلوماتية


خلسة، تسلّلت آمنة (18 عاماً) إلى أحد مقاهي «النت»، في مخيم الرشيدية. أما سبب الذهاب «خلسة»، فهو أن العادات في المخيم تحظر على الفتيات ارتياد مثل هذه المقاهي التي تبقى حكراً على الشباب. بيد أن آمنة التي تجاوزت «حظر الأهل»، لم تنجُ من «القيل والقال» الذي انهال عليها لمجرد دخولها مكاناً يعج بالشباب. فنادراً ما تجرؤ فتاة المخيم على دخول تلك «الأماكن». لذا، تبرر أم عمار رفضها السماح لبناتها الراشدات بارتياد هذه المقاهي، التي هي في الحقيقة مجرد محال، بأن العادات تمنع ذلك، «فمن الأفضل لها أن يقبعن في المنزل جاهلات على أن تتلطخ سمعتهن». أما شراء حاسوب منزلي؟ فأمر بعيد المنال. إذ إنّ الأحوال المادية لأغلب الناس هنا تحوم حول خط الفقر مع ميل لا يقاوم للسقوط تحته. هذا الواقع يسجن فتاة المخيم في دوامة الحياة التقليدية الضيقة. تأسف عبير (20 عاماً) لأن دورة المعلوماتية التي خضعت لها عبر إحدى الجمعيات ذهبت هدراً، وذلك لعدم توافر جهاز كمبيوتر لديها، ومنعها من ارتياد مقاهي «النت»، ما يجعلها تمضي الوقت في تبادل الأحاديث مع الجارات، وخصوصاً أنها تركت مقاعد الدراسة بعد رسوبها في الشهادة المتوسطة. أما حنان (19 سنة)، فهي أفضل حالاً، بعدما تعرفت إلى «جمعية نبع» مستفيدة من دورة تأهيل للفتيات المتسربات التي تابعت فيها دورات كمبيوتر. تقول حنان إنها تتردد على مركز الجمعية المجهز بالكمبيوتر والإنترنت المجاني. وتصف التجربة بـ«الانتقالية» إذ استطاعت من خلالها التواصل مع العالم، ليس فقط عبر «التشات» بل «لايف» عبر الناس الذين تلتقيهم هناك، بعدما كانت سجينة الملل. عالم المعلوماتية عزز ثقة انشراح (18 سنة) بنفسها عبر فيض المعلومات الذي اكتشفته خلال تصفّحها الشبكة العنكبوتية. وتتحدث رشا عايش من جمعية نبع عن المشروع، الذي أتاح للكثير من الفتيات والأمهات أيضاً، الاحتكاك بعالم المعلوماتية وعزّز تواصلهن في المجتمع، وخصوصاً أن النساء مهمّشات في المجتمع الفلسطيني، مشيرةً إلى أن نسبة الأميّة المعلوماتية داخل المخيم تفوق 50%. وتردف قائلة «حاولنا افتتاح محل إنترنت للفتيات في الرشيدية تديره إحدى الفتيات، بيد أن ظروف مديرة المحل الشخصية حالت دون ذلك، لكننا عازمون على تحقيق المشروع».

سوزان هاشم
أخبار وتحقيقات-- الأخبار
16-02-09
العدد: 748

الجمعة، 13 فبراير 2009

الأخبار: تجنيس أبناء اللبنانيات: «يا فرحة ما تمّت»

تعمل لجنة المرأة والطفل النيابية على مشروع قانون منح الجنسية لأبناء المتزوجات بأجانب، هذا الخبر السارّ قد لا يسري على جميع اللبنانيات، إذ يطرح بعض أعضاء اللجنة استثناء المتزوجات بفلسطينيّين.

أصبح جزء من اللبنانيات المتزوجات بأجانب على قاب قوسين أو أدنى من نيل حقوقهن في المواطنة. لكنها فرحة لم تشمل الجميع، إذ تملّكت الجزء الآخر منهن مرارة مضاعفة: فقد أجمع أعضاء لجنة المرأة والطفل على «لبنانية» أبناء الأجنبي، بينما اختلفوا عليها إذا كان ذلك الأجنبي.. فلسطينياً. هكذا، إضافةً إلى الحزن على مصير الأبناء المصادَر، بدأ يزحف إلى نفوسهن توجس من التعرض للتمييز، في وطن يبدو عاجزاً عن ضم جميع أبنائه تحت جناحه. ففي 28 من الشهر الماضي، ناقشت لجنة المرأة والطفل النيابية مشروع القانون الذي سيثلج إقراره قلوب بعضهن، لما يطرحه من تعديل لأحكام المادة 15 من قانون الجنسية الصادر عام 1925 كي يحصل «كل طفل يولد من أب أو أم لبنانية» على الجنسية اللبنانية بعدما كان الحصول عليها ينحصر في «كل طفل يولد من أب لبناني». إلا أن النقاشات الطويلة التي طرح خلالها استثناء أبناء اللبنانية زوجة الفلسطيني من مشروع القانون «حرصاً على عدم التوطين وحفاظاً على حق العودة»، انتهت باتفاق المجتمعين على تكليف وزارة الداخلية والأمن العام إحصاء عدد الأمهات اللبنانيات المتزوجات بفلسطينيين، وعدد أبنائهم، قبل بتّ اقتراح القانون نهائياً. لكن، هل يصلح أن تكون أرقام الإحصائيات معياراً يبدّل من اعتبار الحق حقاً؟ وهل تؤثّر الكمية في تحديد مفهوم العدالة والمساواة في المواطنة؟ عن هذا السؤال، أجاب عضو اللجنة، النائب مروان فارس: «في رأيي لا دخل لموضوع التشريع بالسياسة، لكن بمفهوم العدالة. لذلك سوف أصر على موقفي في عدم استثناء أبناء الفلسطينيين مهما كانت نتيجة الإحصاء». والسياسة التي يقصدها فارس ليست التجاذبات الطائفية التي تمثّل دوافع ممثلي الأحزاب في اللجنة، إذ إن «الانقسام بين مؤيد ومعارض للاستثناء لم يكن على أساس أنصار 8 و14 آذار»، بل هي قضية حق العودة الذي «يحرص عليه الفلسطينيون أكثر مما يفعل اللبنانيون أصلاً»، كما يقول. أما لدى سؤاله عن أهمية إحصاء جديد يضاف إلى قائمة إحصاءات سبق أن قامت بها جمعيات أهلية، وأظهرت ضآلة نسبة أبناء الفلسطينيين المعنيين، فقد رأى أنه «مجرد حجة هدفها تأجيل بتّ اقتراح القانون إلى ما بعد الانتخابات النيابية تجنباً لإثارة خلافات في المجلس». موعد يأمل منه فارس الكثير، لأنه «بعد الانتخابات سيصار إلى إعادة نظر شاملة في حقوق الفلسطينيين عموماً، وأنا متفائل» كما أكّد. إلّا أن اللبنانيات المتزوجات بفلسطينيين لا يشاركن فارس تفاؤله، بل يتابعن تطورات القضية بقلوب خافقة، مترقّبات صدور قانون قد يمنح أسرهنّ حياة جديدة، أو ينطق بحكم الإعدام على مستقبل أبنائهن. «ما عندي أمل يعطونا هالحق، لإنو ما حدا حاسس بوجعنا»، تقول غادة، التي تخاف الموت لسبب غير ذاك التقليدي: «عندي صبي، خايفة موت لإنو ما إلو حق يورثني». هاجس الموت، وإحساسهن بالعجز عن تأمين مساعدة أبنائهن على تأمين مستقبلهم، هما سبب الغصة الكبرى في حلق جميع الأمهات مثل غادة. فهي تدرك جيداً تبعات حرمان ولدها الجنسية، إذ إنها تعمل في قسم الموارد البشرية في إحدى المؤسسات، حيث «تُرمى أي سيرة شخصية تصلنا بمجرد أن يكون صاحبها فلسطينياً، مهما كان ألمعياً أو صاحب كفاءات عالية»، كما تؤكد، مضيفة إنها تعلّم ابنها في أحسن المدارس، رغم وعيها لعدم كفاية هذا الإجراء في ضمان مستقبل لائق له. تخنق الدموع صوتها وهي تسأل بغضب: «شو بعمل؟ باخد زوجي وإبني وبفلّ؟ ولوين بروح؟». أما حق العودة، فهو أكثر ما يستفزها في القضية: «أي حق عودة؟ زوجي من الجيل الثالث، عائلته مستقرة في لبنان منذ عام 1935 وجميع زوجات الذكور في عائلته لبنانيات، بدءاً من والدته. زوجي لا يعرف فلسطين. لا يعرف وطناً سوى لبنان، حتى إنه كان في صفوف الكتائب وحارب الفلسطينيين معهم في تل الزعتر وأصيب خلال تلك المعارك». تذكر غادة نظرة اللبنانيين إلى الفلسطيني التي كلّفتها يوم زواجها سماع تعليقات عنصرية من الأقارب من قبيل «كل شي فيه لبنانيين ما لقيتي تتزوجي غير فلسطيني؟». تعليقات جعلتها تخفي عن ابنها جنسيته الحقيقية خلال سنواته العشر الأولى كي توفّر عليه مضايقات زملائه في الدراسة. وحين أخبرته لاحقاً، حاولت تسليحه بنظرتها الدينية. قالت له يومها: «نحنا من أرض القداسة. أرض الرب والعدرا». لكن حتى تديّنها لم يشفع لها لاستبدال بطاقة اللاجئين التي بحوزة ابنها بجواز سفر لبناني «أنا مسيحية ولكن الزعماء المسيحيين يمنعون الجنسية عن أبنائنا لتخوّفهم من زيادة عدد المسلمين لو سمحوا بتجنيس أبناء الفلسطينيين، وهم لا يدركون أن هؤلاء لا يتخطون نسبة 1% من مجمل الحالات. أصلاً، بأي حق نذلّ في بلدنا وتمنع عنا المواطنة؟ ألم نتحمل حربها؟ ألا ندفع ضرائبها؟». استثناء هذه الأسر من مشروع قانون الجنسية يدفعها إلى طرح استثناءات أخرى في ما يتعلق بالضرائب وبمستحقات أخرى. «لمَ لا يستثنونني من الضرائب التي أسدّدها ومن العقاب على جريمة قد أرتكبها؟»، تقول فاطمة، أم لثمانية فلسطينيين، يستفزها أن يحصل أبناء جارتها المتزوجة ببنغلادشي، على الجنسية اللبنانية، بينما يحرم منها أبناؤها المتفوقون في دراستهم. «بلدي عيوني. لن أقدم إليه سوى ما يليق به، ليس أقل. نحن عائلة منتجة. أبنائي من زينة الشباب، علماً وأدباً. أحدهم اضطر، بعد حصوله على ماجستير في علم الكيمياء إلى أن يساعد والده في محل الكهرباء». تخاف فاطمة على مصيرهم، وخصوصاً حين تقول لها حماتها «علمتن كلن، وما نابنا من هالعلم إلا هالشهايد المبروزة عالحيطان». فأبناء فاطمة محرومون استثمار علمهم والاستفادة من ميراثهم الذي ستتركه لهم، وزوجها الذي قضى عشرين عاماً من حياته يبني في مؤسسة العائلة، قد يحرم كل شيء لو قررت هي حرمانه. تجد فاطمة أن الاستثناء غير مبرر، وعذر حق العودة من ورائه هو عذر هش، «لأن الفلسطينية التي تتزوج لبنانياً تحصل على جنسيته، فلمَ لا يشملها عذر حق العودة؟». تضيف: «أنا وأبنائي أولاد الجنوب. نعرف تماماً ماذا يعني الوطن وماذا تعني الأرض. فليبحثوا عن حجة أخرى لحرماني حقوقي». لافتةًَ إلى أن التمييز يبدأ من زوجة أخيها الألمانية التي تطلّقت منه منذ سنوات ولا يزال اسمها يندرج على لوائح الشطب عند كل دورة انتخابات جديدة، قبل أن تطلق تهديداً بمثابة إخبار «لو استثنونا عند إقرار القانون سوف أحرق نفسي أمام المجلس. ما عاد عندي شي اخسره». إذاً، حجة حق العودة مرفوضة تماماً من جميع الأمهات المعنيات، فهذا موضوع منفصل تماماً عن موضوع حقهن في منح جنسيتهن لأبنائهن كما تقول ربى «حقي كلبنانية يجب أن يكون محفوظاً، وحق ابني في جنسية والدته كذلك، ومن بعدها، يمتلك حرية اختيار الوطن الذي يريد أن يعيش فيه».
أصداء الاستثناء في المجتمع المدني
رغم سعادتها بوصول المشروع إلى مرحلة المناقشة في المجلس، تبدي رولا المصري، منسقة حملة «جنسيتي» في مجموعة الأبحاث والعمل التنموي، تحفّظها على الاستثناء المطروح. لأن ذلك «سينقل التمييز من حيز إلى آخر أسوأ. فبعدما كان التمييز قائماً بين اللبنانيات والأجنبيات المتزوجات بلبنانيين، سيصبح بين لبنانيتين، كما أنه سيشمل الرجل الفلسطيني تجاه غيره من الرجال حاملي الجنسيات الأخرى. وهذا سينعكس على تماسك الأسرة وسيسبّب عقد نقص للأبناء»، كما أفادت في اتصال مع «الأخبار». أما موضوع التوطين، فهو «حجة غير مقبولة، لأنه يشمل أبناء الأم اللبنانية المتزوجة فلسطينياً فقط لا جميع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان». «ورغم أن الإحصاء الذي سبق أن أجرته الحملة وأوضح أن عدد المعنيّات لا يتجاوز 1%، فإن المصري أكدت «أن إعطاء الحقوق المستحقة لا يتعلق برقم!». إضافةً إلى ذلك، فإن ذلك يفتح نقاشاً أوسع يشأن استعادة المغتربين من أصول لبنانية لجهة اللبنانية المتزوجة فلسطينياً لجنسياتهم.
رنا حايك
أخبار وتحقيقات-- الأخبار
13-02-09
العدد: 746

الخميس، 12 فبراير 2009

الأخبار: سقوط من الطبقة السادسة

سقطت العاملة البنغلادشية، سيلينا، من الطبقة السادسة، في أحد المباني السكنية في منطقة ذوق مكايل، ففارقت الحياة على الفور. وتعمل العاملة المذكورة، لدى المواطنة نينا س. (مواليد 1958). وأوردت تقارير أمنية أن العاملة انتحرت، وأن نينا حاولت مساعدتها، بعدما شاهدتها معلّقة اليدين على حائط الشرفة.
أخبار القضاء والأمن-- الأخبار
12-02-09
الهدد: 745